البث المباشر الراديو 9090
د. إيناس على
نشاهد كثيرا من علاقات الحب تبدأ ولا تدوم طويلا، رغم أن أصحابها يعيشون أوقاتًا جميلة ويتغزلون فى بعضهم البعض، ويتبادلون المشاعر الطيبة الجميلة، ويظن الآخرون أن هذين الشخصين خلقا لبعض، وتستحيل حياة أى منهما دون الآخر، وكأن كل طرف هو الأكسجين للازم لحياة الطرف الآخر.

ويكون انهيار مثل هذه العلاقات أمر مؤسف وقاس يتأثر به الجميع، ويشيع جو من الإحباط، لأن النموذج الذى كان يضرب به المثل قد انهدم وفشل، ما بالك بمن يفكر فى إقامة علاقة جديدة لا يعلم ما تخبئه له الأيام فيها.

ولذا يجب على كل إنسان أن يحسن اختيار الطرف الثانى فى علاقته وهنا نتحدث عن الحب، توخى الدقة فى الاختيار، وتحين الشريك المناسب، الذى يتفهم شخصيتك ويستوعب ظروفك، ويتماشى مع طبيعتك ويتقبلك كما أنت.

لا تختار شريكا لمجرد الإعجاب اللحظى به، أو أعجبك مظهره المهندم، أو لسانه اللطيف وحسن كلماته، ومجاملاته الرقيقة، لأن ما يدوم ويبقى هو طبيعة النفس البشرية وجمال الروح، والخصال التى تتميز بها، ومدى تمتعها بالاحترام.

فالاحترام المتبادل هو حجر الأساس لبناء علاقة راقية وجميلة، يحترم كل طرف التفاصيل الدقيقة للطرف الآخر، ظروفه ومشاغله، وطبيعة عمله، ومستواه المادى والاجتماعى، ولا يخرج عنها مهما حدث حتى أن يتوفى أحد الطرفين، لأن الأساس فى علاقات الحب هو الأبدية والاستمرار وبناء أسرة تنجب أفراد صالحين للمجتمع.

فلا مكان للتجربة، والرهان على الحظ فى العلاقات البشرية التى تجمع الناس، فإن فشل الحب بين زوجين ليس بالأمر الهين أو السهل، وعواقبه غير محمودة، لأنه يضار منها الكثير، وتؤرق المجتمع بأسره، فانعدام الحب بعد الزواج وإنجاب الأطفال يعنى مشكلة كبيرة للزوجين وصغارهم الذين ينشأون فى جو مشتت، يفتقدون فيه لكثير من أسس التربية السليمة، والشواهد التى نراها ونتابعها يوميا خير دليل على ما نقول.

والعلاقة التى يغلفها الحب والاحترام، يملؤها السعادة والسرور، والرضا والقناعة وتعيش هادئة مستقرة تصدر الطاقة الإيجابية للمحيطين والمجتمع على عكس العلاقات التى تفتقر للحب، فإنها تصدر مشاكلها للمجتمع وتكون عالة عليه، تصدر المشكلات والمناخ التشاؤمى للآخرين.

لذا لا بد من التأنى والاطلاع ماذا يعنى الحب ومتطلباته وأسس ومقومات نجاحه، فالمراجع العلمية باتت ملء السمع والبصر، وأينما بحثت وجدت، ولا عيب فى أن تثقف نفسك فى هذا الجانب ولا تتكبر عليه، فالنماذج الكثيرة لفشل العلاقات وذوبان جليد الحب الذى كانت تقوم عليه يجعلنا نأخذ كل السبل ولا نترك طريقا إلا وسلكناه من أجل تفادى ما وقع فيه الآخرون.

اصغ لتجارب من سبقك إلى عالم الحب، وخذ منه العبرة والعظة لتختار بشكل صحيح، من لا يجد حرجا فى الاعتذار لزوجته متى قصر أو أساء لها، من يشعر بها ويحس بها، ويراعيها فى كل خطواته وأفكاره ويحسب لغضبها ألف حساب.

وختاما ربنا يكرم الجميع بعلاقات دافئة وهادئة وناجحة تملأها البهجة والسعادة، يعيش أصحابها الاستقرار الذى يعينهم على العمل الجاد والإنتاج والنجاح وإثبات الذات، ليثبت أن الحب هو أساس كل حاجة حلوة فى حياة الإنسان.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز