البث المباشر الراديو 9090
د. إيناس على
مع بداية الأسبوع الحالى ظهرت نتائج الثانوية العامة لنحو 700 ألف طالب وطالبة، فى زيادة قدرها نحو 60 ألفًا عن الأعوام السابقة حسبما قال الدكتور طارق شوقى وزير التربية والتعليم.

وكما عودتنا نتائج الثانوية العامة، فإنها لا تجبر الجميع، ولا تأتى رياحها كما تشتهى أنفس الطلاب وأولياء أمورهم، فكل منهم يتمنى لو حصل على الدرجات النهائية، والتحق بما يسمى بكليات القمة.

هذه الثقافة التى ورثتها الأجيال، جيل بعد جيل، وتعلقوا بها، ووضعها الآباء والأمهات معيارا للحكم على جد أبنائهم واجتهادهم، وربطوا مستقبلهم بها وكأن من لم يحصل على أكثر من 90% والتحق بما يعرف بـ "كليات القمة"، ضاع مستقبله، وهذه أكذوبة كبرى، انخدع بها كثير من الناس، وتناقلوها بينهم دون أن يعوا خطورتها.

لقد سمعنا خلال الأعوام الماضية عن شباب لم يستمتعوا بأعمارهم، وتخلصوا من حياتهم فور ظهور نتيجة الثانوية العامة، ليس لسبب إلا أنهم لم يحصلوا على المجموع الذى يرضى المجتمع عنهم، ويلحقهم بإحدى الكليات المشهورة.

يأتى هذا بسبب جهل طبيعة المجتمع واحتياجات سوق العمل، وما الذى يفرضه المستقبل، من مهن لم تكن موجودة من قبل، أو ربما لا تحظى باهتمام وباتت هى العمود الفقرى للعديد من مجالات الحياة.

فعلم الإلكترونيات وعلوم الاتصال والتكنولوجيا هى العنوان العريض لاحتياجات سوق العمل، خلال السنوات المقبلة، هذا جنبا إلى جنب مع التخصصات الموجودة من قبل، فلا تحبط نفسك وتتوهم أن مجال دراستك عفا عليه الزمن، ولم تعد هناك حاجة له.

كل التخصصات العلمية ولكن أضيف لها مجالات أخرى، أو تم تطوير المجالات القديمة لتواكب التطور الكبير الذى يعيشه عالمنا، ومصر جزء من هذا العالم وتتأثر بما يفرضه العالم.

لقد كان الإنسان المصرى، مبدعا فى كل مجالات الحياة، ومطلوبا فى أسواق العمل العالمية، ويثبت ذاته، أينما ذهب، ويحقق النجاحات والإنجازات ويشار له فى الخارج.

وهذه المكانة الطيبة للمهن التى يجيدها أحفاد الفراعنة والطلب الشديد عليها، نود أن يستمر فى الفترة المقبلة، من خلال مواكبة كل تطور وجديد.

وبالمناسبة هذه المجالات العلمية الحديثة لا تحتاج دائما المجاميع الفلكية التى يتصورها البعض، وإنما بمجاميع متواضعة قد تلتحق بهذه الكليات، وبحبك لهذا المجال تبدع فيه وتتفوق، وتحقق النجاحات الكبيرة، وتخلق لنفسك فرصة عمل فى السوق المصرى أو الخارجى.

انظر لمعظم من تولوا المناصب المرموقة تجدهم تخرجوا فى كليات الحقوق والآداب وكلها كليات تقبل مجاميع منخفضة، ولكن الناجح فيها يحقق نجاحات تقوده إلى منصات التكريم وتولى المناصب المرموقة الهامة.

المجتمع المصرى يحتاج إلى كل المهن، فلا يعقل أن يكون الكل أطباء! فلا بد من المحاسبين والمحامين والإداريين والمدرسين والصحفيين وكل المهن الأخرى.

افرح بنجاح ابنك وأى مجموع حصل عليه، ولا تزيد من أعبائه، بل خفف عليه وهون، طالما أنه لم يقصر، وإن كان قد قصر فلا طائل من العتاب والعقاب، احتويه أفضل من أن تفقده وربما يلجأ لحيلة لا ترضينا جميعا لكى يهرب من لوم كل من حوله.

دعونا نعطى من حالفهم الحظ والحصول على المجاميع المرتفعة، أن نشجعهم فى أى مجال يحبونه، ويرغبون فى أن يستكملوا حياتهم فيه، ولا ترغموهم على شيء، لأن هذا مستقبلهم وهذه حياتهم، وما عليكم إلا النصح والمشورة، وربنا يوفق كل الطلاب والطالبات ويحققوا ما يسعون إليه.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز