ماجدة محمود
وفى الغرام أغسطس لا يرحم، "ناره تولع فى المحبين" وصدق المطرب والملحن العظيم الراحل محمد فوزى فى أغنيته "الحب له أيام"، وهو يقول: آه آه من غرام الصيف نار العذاب أرحم، جبار وماسك سيف يقتل ولا يرحم، علم عيونى السهر وسهرت ويا القمر صعبان على حالى، يقولى مين حيرك، وأقول له مين سهرك، لازم حبيب غالى.
"فى الصيف لازم نحب" عنوان لفيلم عربى قديم ما زالت أحداثه موجودة، على البلاچ تتعارف الأسر وتتقارب وتنسج قصصا لارتباطات عاطفية كانت تنتهى بالزواج، هكذا كان الحال لفترات قريبة، الآن اسمع عن قصص لارتباطات قوية تفشل مع بدايات الصيف، وكأن الحر لم يَصْب الأجساد فقط بل أيضا أصاب القلوب فى مقتل.
حكايات الصيف على قدر متعتها إلا أنها صارت أكثر تعقيدا، أقول قولى هذا بعد جلسات فى نهاية الأسبوع تجمعنى وشابات وشباب العائلة وأقرانهم، آرائهم فى الزواج والارتباط غريبة وعجيبة، عزوف من قبل البنات عن الزواج وتدقيق وشروط غاية فى الصعوبة قد تكون راجعة لظروف زمنهم، وتدقيق من قبل الشباب وعدم القبول بالارتباط فى العشرينيات بل فى الثلاثينيات.
البنت لم يعد لديها القدرة على التحمل والصبر وصارت أكثر ندية، عصبية الشباب ـ والتى قد تكون بسبب الضغوط المادية ومتطلبات الارتباط والزواج والمسؤولية ـ أثرت بشكل كبير على فكرهم واختياراتهم حتى الحب صار بشروط، كثير من البنات تقف وتفكر أمام من يريد الاقتراب منها، تقيس أمور كثيرة قد يكون هذا إيجابيا ولكن "راحت فين أول دقة وأول نظرة"، هل لأن زمانهم صار أكثر مادية لم يعد حسيا بل ماديا؟
فى المناقشات التى استمتع بها كثيرا وانتظرها انقسم المجتمعون فى مسألة الحب والزواج إلى فريقين، "فريق مع اللى ينساك إنساه" لا توقف حياتك أمام تجربة فشلت لأن الحياة لا بد وأن تستمر، وهنا أتذكر أغنية الراحل محمد فوزى: اللى يهواك اهواه.. واللى ينساك إنساه، يا قلبى روق وارتاح والدنيا تروق، وتعالى نروح سواح فى بلاد الشوق ومسيرنا هناك حنقابل اللى إحنا بنتمناه.
والفريق الآخر مع "أنساك إزاى"، فهم يرون أن أى علاقة لا بد وأن تترك أثرا وتؤثر على اختياراتك المستقبلية، وهنا أتوقف عند العظيمة فايزة أحمد، وهى تقول: "اللى حبوا .. قدروا ينسوا .. قدروا ينسوا إزاى وليه ، دا إنت غايب .. بس حبك .. ليل نهار بتغنا بيه، واللى يهوى الحلو لازم .. يرضى بالمر اللى فيه، أنساك إزاى .. إزاى أنساك".
كلا الفريقين له وجهة نظر تحترم فى الحب والحياة والاختيار ولكن السؤال: هل نستطيع تخطى تجربة عشناها دون أن تترك بداخلنا ولو خدشا بسيطا نذكره كلما مر بذاكرتنا موقف أو حدث ما؟ بالتأكيد لا، ولكن الجيل الحالى صار قادرًا على النسيان لأن الزمان لم يعد هو الزمان، ولا الأشخاص هم الأشخاص، التطور والتكنولوجيا أصابت العقول والقلوب فصار النسيان أسهل مما كان.