البث المباشر الراديو 9090
د. إيناس على
لم يتبق سوى أسابيع قليلة ويحل العام الدراسى الجديد، وهناك من بدأ بالفعل للتحضير للعام الدراسى الجديد، وأعد نفسه للمذاكرة وشرع فى تحصيل المادة العلمية التى تعينه على دخول امتحانات العام المقبل.

هناك من ذهب للمصيف واستمتع بوقته رفقة أسرته، وهناك من يتحين الفرصة للمصيف، ولكن ظروفه المادية قد لا تساعده، وتعطل قضاء وقت جميل على أحد شوارع بلادنا الجميلة.

والأسر تنتظر الذهاب لقضاء أوقات جميلة، ويوجد من بين أفراد الأسرة من يفكر فيمن ذهب وعاد من الأصدقاء والأهل والجيران، ولا يهتم بأحوالهم المادية، ولا يتعاطف مع ظروف والده التى قد تكون مختلفة عن الآخرين.

فرب البيت يريد السعادة لمن يعول، ويأتى على حساب نفسه لأجلهم، ويوزع وقته بين عمل ثان وثالث من أجل أن يدبر احتياجاتهم، ويوفر احتياطيا يترفهون منه، وإن كان هناك تقصير فهذا خارج عن إرادته، ويؤلمه كثيرًا لأنه يرغب رؤية أولاده وأهل بيته أسعد الناس فى الدنيا.

فيا أهل البيت لا تحملوا على قائد سفينتكم، ودعوه فيما هو فيه، وإن غبتم عام عن "المصيف" فاسحبوا من رصيد نزهات الأعوام الماضية، ولا تضيقوا على أنفسكم فالدنيا لا تقف على ترفيه أسبوع، وغيركم فى القرى والأرياف لا يعرفون للمصيف طريقا ولا عنوانا.

الذهاب إلى المصيف ليس شيئا أساسيا كالمأكل والمشرب، فيمكن الاستغناء عنه دون تأثر، وتيقن أنك لن تخسر شيئًا، كما أن السعادة ليست بالبذخ والترف، فيمكنك الخروج مع أهلك إلى أحد الحدائق القريبة من البيت وستقضى أجمل ساعات عمرك، يكفى أنك وسط من تحبه ويحبك، من تجد فيهم الأمان والدفء والطمأنينة.

والسعادة قرار داخلى لا تسأل صاحبها عن المال، فالضحكة الصافية والابتسامة الجميلة قد تزين وجه صاحبها الراضى بما أتاه الله، دون أن تكلفه جنيها واحدا، استمتع بحياتك وكن راضيا بنصيبك؛ تكن أغنى الناس.

لا تعش فى معزل عن أهلك، وكن مطلعا على أحوالكم المادية، وساعد إن شئت، حتى بالتغاضى عن بعض المتطلبات غير الأساسية فى حياتك، وشارك أهلك ظروفهم فرحا وترحا وهذا أضعف الإيمان.

واعلم أن التعب النفسى كل التعب فى المقارنة الدائمة مع الآخرين، واعلم أنك لن تجنى منها إلا الطاقة السلبية التى تجعلك ساخطا على معيشتك وربما أهلك، ومن ثم لن تهنأ بشيء فى حياتك.

عيش حياتك كما هى، وكما قررها الله لك، وحاول أن تتكيف معها لتسعد وتفرح من الداخل، ودع الشكليات والمظاهر الخداعة لمن تستهويهم هذه الأمور، فيربطون سعادتهم بالغرور والتباهى والتفاخر على غيرهم.

وأخيرًا تمنياتنا للجميع بقضاء وقت سعيد ويحقق كل رغباته وأمنياته ويصل إلى ما يريد، وربنا يوفق الجميع إن شاء الله.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز