حنان أبو الضياء
بالطبع قد لا تمتلك أدمغة أو تتحرك كما نفعل، ولكن العلم المتطور كشف أن لديها عوالم داخلية مدهشة من نوع بديل لعالمنا، يمكنها من التخطيط مسبقًا والتعلم والتعرف على أقاربها، وتقييم المخاطر واتخاذ القرارات، ويمكنها حتى أن تنام.
قد تسمح لنا الأدوات الجديدة المبتكرة برؤيتها فعلاً تفعل هذه الأشياء، من التسجيلات الفيزيولوجية الكهربية إلى التصوير بالرنين المغناطيسى، والتصوير المقطعى بالإصدار البوزيترونى، فإذا كنت تستطيع النظر بالطريقة الصحيحة ، فإن عالم مليء بالدراما ينفتح أمامك.
هذا ما أكده كتاب "باكو كالفو" الرائع Planta Sapiens: Unmasking Plant Intelligence، وهو نتيجة "عقدين من الاستكشاف الشغوف لعالم غنى ومتناوب موجود جنبًا إلى جنب مع عالمنا" محاولا الإجابة عن السؤال عما إذا كان يمكن اعتبار النباتات تمتلك الذكاء.
إنه ليس سؤالًا يمكننا التفكير فيه، رغم أن الكثير منا يعيش محاطًا بالنباتات، لطالما اكتشف العلم الطرق الرائعة التى تتواصل بها النباتات وتتصرف بها وتشكل بيئاتها.
يقدم البروفيسور باكو كالفو، منظورًا جديدًا جريئًا لبيولوجيا النبات والعلوم المعرفية، باستخدام أحدث الاكتشافات العلمية.
يتحدانا كالفو لنقوم بقفزة خيالية فى عالم قريب وغريب جدًا، بمثابة استكشاف رائع لحياة النباتات ودعوة للتعامل مع كيفية تفكيرنا فى العالم الطبيعى بطريقة جديدة ومنشقة.
كالفو أستاذ فلسفة العلوم، فى مختبر الحد الأدنى للذكاء بجامعة مورسيا بإسبانيا، رغم أنه يقدم أدلة علمية مفصلة لدعم قضيته، إلا أنه يعتمد أيضًا على الحجج الفلسفية حول طبيعة الوعى.
نحن البشر نميل إلى الاعتقاد بأن العالم يدور حولنا، لكن كالفو يكتب أن الوقت قد حان لقبول أن الكائنات الحية الأخرى، حتى الكائنات المختلفة بشكل جذرى، قد تكون قادرة على ذلك.
وفى سياق كتابه، يصف كالفو العديد من التجارب التى تكشف عن النطاق الرائع للنباتات، بما فى ذلك الطريقة التى تتواصل بها مع الآخرين القريبين باستخدام "الحديث الكيميائى"، وهى لغة مشفرة فى حوالى 1700 مركب عضوى متطاير، كما يوضح كيف يمكن تخديرالنباتات مثل الحيوانات.
يعتقد كالفو أن النباتات ليست مجرد "آلات بناء ضوئى" ومن الممكن تمامًا أن يكون لديها تجربة فردية عن العالم، وقد تكون على دراية بما يحدث حولها.
وتُظهر دراسات أخرى أن بعض النباتات تحتفظ بذاكرة: "أين ستشرق الشمس"؟ من أجل تحويل أوراقها نحو الأشعة الأولى، إنها تُخزن هذه المعرفة، كنموذج داخلى لما ستفعله الشمس لعدة أيام، حتى عندما تظل فى ظلام دامس، يجب أن يكون الاستنتاج أنها تجمع المعلومات باستمرار وتعالج وتحتفظ بها من أجل "عمل تنبؤات، والتعلم، وحتى التخطيط للمستقبل".
بالطبع، هذه أفكار ثورية، وكما يعترف كالفو، لكنه يرشدنا بصبر من خلال أحدث الأبحاث ويبنى حالة مقنعة تستحق أن تؤخذ على محمل الجد، لنتعامل مع النباتات ببعض الانسانية فى هذا الحر المميت.
ويعتقد كالفو أن لدى النباتات "مادة خضراء" فريدة من نوعها، وفى حالة عدم وجود عصب، تستخدم الخلايا الشبكية لتنظيم نفسها، ويتكون نظام الأوعية الدموية الخاص بها من أنابيب مرتبة فى طبقات، مثل قشرة الثدييات، التى تمتد من الجذر إلى الجذع، تنقل إشارات كهربائية، مثل "كابل أخضر ينقل الأخبار فى جميع أنحاء المصنع".
وأخيرا بينما نواجه حقيقة أزمة المناخ، نحن بحاجة إلى قبول فكرة أن النباتات "سكان مشتركون فى الكوكب"، فقد يؤدى استيعاب هذا الواع إلى تحول جوهرى فى نظرتنا إلى دورنا فى المحيط الحيوى، ويساعدنا على العمل لإعادة التوازن إلى آثارنا المدمرة عليه.