البث المباشر الراديو 9090
سمر مدكور
لسنوات كنت من هؤلاء الذين يتابعون أحاديث الرئيس السيسى، باهتمام ودقة، يتبعهما تحليل لكل شيء، بداية من معنى الكلام ظاهريًا، مرورًا بمحاولة استجلاء الرسائل أو ما بين السطور، انتهاءً بتحليل كامل للمضمون، غير أن الحديث الأخير للرئيس أمس، لم يكن ككل حديث، حيث إن ما خفى منه من معانٍ، فاق كثيرًا ما ظهر، وما حملته الكلمات من رسائل لم يبح بها، فاق ما قاله صراحة، فماذا حدث أمس تحديدًا؟

على غير ما يحدث فى الافتتاحات التى يتحدث فيها الرئيس، كمناسبة سعيدة، تعلن عن إنجاز جديد، وتبعث على الأمل، حمل كلامه الكثير من الألم بالأمس، ولأول مرة يظهر الألم فى هذه المناسبات بهذا الحجم، غير أن هذه المرة ازدوج الألم، بين حزن من عدو حاقد، لم ينجح فى شيء، فلجأ للتشكيك، وحبيب طيب، لا يسعفه صبره حتى يرى النور نهاية النفق، رغم أنه يرى رجلًا مخلصًا أمينًا نشطًا، يسهر على راحته، ويقضى مصالحه، ويعمل لأجله.

أما العدو فهم أهل الشر، الذين أيقنوا أنه لا نجاح لهم فى شيء، فتوقفوا عن العمل، وقرروا بدء إفشال من يعمل ويجتهد ويخلص، وأما الحبيب الطيب فهو المواطن الذى يمتلك من الطيبة والوطنية وحتى التضحية أضعاف ما نملك نحن، غير أن تكرار أحاديث الإفك، ربما تنال من عزيمته ولو لبعض الوقت، ولكنى أثق أنه هذا المعدن الثمين الذى لن يصدأ ببعض الأتربة، وهذا القلب الطيب الذى لن يستقبل الخبث، وهذا العقل الراجح الذى لم تنفع معه سيناريوهات الشياطين كلها، منذ عام 2013 حتى اللحظة، لذا فإن المعادلة لم ولن تتغير، وسيستكمل أهل الشر مسعاهم حتى يحصدوا شرًا، وسيعود المصرى الأصيل ليقين ولواقع يخبره أن ما ينفع الناس سيمكث فى الأرض.

بحزن المخلص الذى يعز عليه التفتيش فى نواياه، والمجتهد الذى يعز عليه إخفاء تعبه وعرقه، والكفء الذى يعز عليه اتهامه بعكس ما يمتلك من قدرات، كان حديث الرئيس السيسى بالأمس، ولو شققت عن قلبه لوجدت ألم القلب الطيب المُتعَب، الذى يتساءل، كيف يتهموننى فى أصل نجاحاتى، ولماذا أنا مضطر الآن لإبلاغهم أن جهودى خضعت للدراسة قبل التنفيذ؟!

بتحليل الإنسانية والسياسة معًا، لمست حزنًا مضاعفًا فى كلام الرئيس، لم أستطع تجاوزه فى مقالى، غير أنى أستطيع القول إن هذا الرجل لم يضبط يومًا متلبسًا بالكذب علينا فى شيء، ولم يُضبط أعداءه متلبسين مرة بالصدق فى شيء، لكنه هو الشخص نفسه الذى يصارحنا القول من اليوم الأول، ويضعنا فى الصورة، ويشاركنا الواقع دون تهوين أول تهويل، ولا يفوته فى كل حديث صريح أن يجدد تحمله المسؤولية، ويبعث برسائل الطمأنة والألم، فلماذا الفزع بنى وطنى؟

يقينى أنه لم يعد غموضًا يذكر يحيط بشخصية وشخص وطبيعة الرئيس السيسى، والمتابع الجيد لمسيرة الرجل معًا سيجد الخط مستقيمًا بلا عوج، ويجد الصدق مستديمًا بلا انقطاع، والحق صادحًا بلا انخفاض، غير أن من يبحث عن سياسى مناور ومخادع، حتمًا لن يرى ما نراه، لكنه بالكلية تغيب عنه القراءة الصحيحة للمشهد، فيرى النور ضبابًا، والعكس صحيح، ولا أتهم أحدًا، لكنى أيضًا أرفض اتهام هذا الرجل المخلص الكفء فى أهم صفاته الحسنة.

سيدى الرئيس، لا تهن ولا تحزن، فشعبك يعرفك جيدًا، وكل بقعة فى وطنك تشهد على إنجازك وكفاءتك، وليس أبلغ من آيات الله أختم بها مقالى، حيث قال تعالى، "أما الزبد فيذهب جفاء، وأما ما ينفع الناس فيمكث فى الأرض".

 

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز