البث المباشر الراديو 9090
ماجدة محمود
التغير المناخى.. عنوان كبير يبدو للوهلة الأولى أنه يندرج تحت الموضوعات العلمية المعملية البحتة، وأنه يمس قطاع الباحثين والعلماء والخبراء.. إلخ، إلا أنه فى حقيقة الأمر يمس كل فرد منا كبر أو صغر، عالم أو غير عالم بكثير من الأمور.

تغير المناخ، والذى تستعد الدولة المصرية وهى تعمل الآن على قدم وساق باستضافة مؤتمر دولى بشأنه تحت مسمى "COP27" نوفمبر المقبل، يمثل نقلة هامة لمستقبل ليس فقط مصر بل العالم بأكمله، خصوصا ونحن نرى أو بالأدق نعيش كل هذه التغيرات التى أثرت وتؤثر على كل مناحى حياتنا.

دعونا بداية نوضح معنى التغير المناخى، وهو يعنى تغير طويل المدى فى أنماط الطقس، يشمل درجات الحرارة، ومعدلات تساقط الأمطار وحالة الرياح، ويرجع هذا التحول إلى سلوكيات أو تحديدا ممارسات البشر على سطح الأرض المضرة بالبيئة مثل إحراق الوقود، عمليات التبريد، قطع الأشجار والعمليات الصناعية والكيميائية التى تؤدى إلى زيادة نسبة الغازات الدفيئة فى الغلاف الجوى، وبالتالى زيادة الاحتباس الحرارى ما يؤدى إلى ارتفاع درجة حرارة الأرض فيصبح الطقس شديد الحرارة فى مناطق وأكثر برودة فى أماكن أخرى، فيحدث ذوبان للجليد ينتج عنه زيادة منسوب سطح البحر، ويتسبب فى حدوث التغيرات التى نراها الآن من عواصف، فيضانات، حرائق الغابات وأعاصير.

إضافة إلى ممارسات البشر هناك أيضا عوامل طبيعية خارجة عن سيطرة الإنسان مثل العمليات الحيوية، ومخلفات الماشية، والانفجارات البركانية، والمواد القاتنة فى قاع البحر.

إذن سلوكياتنا سببا رئيسيا فى ما نعانى منه الآن من تغير فى حالة الطقس، فلم يعد طقسنا مثلا"حار جاف صيفا، دفئ ممطر شتاء" صرنا نعيش فى أجواء حرارة تفوق الاحتمال، وبرد قارس يصيبنا بالتجميد فى أجسادنا ومشاعرنا، ولهذا أردت الإشارة بداية إلى أن تغير المناخ يمس كل فرد فينا على شأنه أم دنى.

والسؤال ما أهمية استضافة مصر لهذا المؤتمر وما العائد منه؟ بداية أن تستكمل مصر الدور الذى بدأته فى باريس وتمثل القارة الإفريقية فى هذه القضية الحيوية المصيرية "تغير المناخ وتأثيره على البيئة" لإيمان القيادة السياسية بحق القارة الإفريقية أن تنعم بالتنمية واحتفاظها بمواردها الطبيعية، والأهم كيف يؤثر هذا التغير على كل الأفراد بكل الأعمار والمستويات الاجتماعية؟ وكيف يمكن أن نتصالح مع بيئتنا للنعم بحياة آمنه لا حروب بيولوچية فيها؟

ولأن مصرنا حاضرة دائمة قائدة ورائدة تم إطلاق المبادرة الوطنية للمشروعات الخضراء الذكية والتى تتيح للجميع من مؤسسات ومجتمع مدنى وشباب المشاركة تحت مظلة الجامعات والمراكز البحثية والمجتمع المدنى، وأيضا المرأة ذات الإبداع المميز للمشاركة بالمشروعات الصديقة للبيئة، ومشروعات خضرة تحتوى على مكون غير ضار بالبيئة أو بمعنى أدق يتم تحويله من ضار إلى صديق للبيئة، وذكية ما يعنى استخدام التكنولوجيا التى صارت من أساسيات حياتنا لتتواكب مع معطيات العصر، وأيضا لتصل بالفكر والعمل والإبداع إلى خارج حدود الوطن، لا سيما وأن العالم صار قرية صغيرة.

وكما بدأت انتهى إلى أن العمل يجرى على قدم وساق وأن هناك جنودا مجهولين وجب تحيتهم بداية من رئيس وزراء مصر، وصولا إلى عظيمات مصر المتفانيات فى خدمة وطنهن الدكتورة هالة السعيد وزيرة التخطيط، الدكتورة ياسمين فؤاد وزيرة البيئة، رشا غالب المديرة التنفيذية للتدريب وتأهيل الشباب، الدكتورة مايا مرسى رئيسة المجلس القومى للمرأة، الدكتورة بسنت صلاح الدين ممثلة وزارة الاتصالات، ولا ننسى جهود رجال أشداء يواصلون الليل بالنهار منهم السفير هشام بدر، الدكتور خالد شلبى، الدكتور محمد محمدى.

الجميع عايزنها تبقى خضراء.. مصر، وإحنا كمان.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز