البث المباشر الراديو 9090
حنان أبو الضياء
الجميع يتساءل لماذا تقيم مصر مؤتمرا ضخما للمناخ الآن، فى ظل الظروف الأقتصادية السيئة، والإجابة أن كل شىء فى الحياة مرتبط بالمناخ، وعلى رأس تلك الأشياء الاقتصاد، ومن هنا تكمن أهمية مؤتمر قمة المناخ COP 27 يوم الأحد المقبل 6 نوفمبر 2022 بمدينة شرم الشيخ.

عندما فكرت فى كتابى (قرن الجحيم.. 6 درجات على نهاية العالم)، كان من أهم الكتب التى استعنت بها، تربط بين الاقتصاد والمناخ الكتاب الثانى للمؤلفة نعومى كلاين "This Changes Everything Capitalism vs. The Climate"هذا يغير كل شىء: الرأسمالية مقابل المناخ، ومهما اتفقت أو اختلفت مع بعض آرائها، أنه بمثابة تفسير رائع للسبب الذى يجعل أزمة المناخ تتحدانا للتخلى عن أيديولوجية السوق الحرة الأساسية فى عصرنا، وإعادة هيكلة الاقتصاد العالمى، وإعادة تشكيل أنظمتنا السياسية.

باختصار، إما أن نتبنى تغييرا جذريا بأنفسنا أو سيتم زيارة تغييرات جذرية فى عالمنا المادى، لم يعد فى الوضع الراهن خيار.

تجادل نعومى كلاين بأن تغير المناخ ليس مجرد مشكلة أخرى يجب وضعها بدقة بين الضرائب والرعاية الصحية، إنه إنذار يدعونا لإصلاح نظام اقتصادى يخذلنا بالفعل من نواح كثيرة.

تتبنى كلاين بدقة قضية كيف أن الحد بشكل كبير من انبعاثاتنا المسببة للاحتباس الحرارى هو أفضل فرصة لنا لتقليل فجوة التفاوتات فى الوقت نفسه، وإعادة تخيل ديمقراطياتنا المحطمة، وإعادة بناء اقتصاداتنا المحلية المدمرة.

إنها تكشف اليأس الأيديولوجى لمنكرى تغير المناخ، والأوهام المسيانية للمهندسين الجيولوجيين المحتملين، والانهزامية المأساوية للعديد من المبادرات الخضراء السائدة.

وهى توضح بالضبط لماذا لم يقم السوق "ولا يستطيع" بإصلاح أزمة المناخ، ولكنه بدلا من ذلك سيجعل الأمور أسوأ، مع أساليب استخراج أكثر تطرفا وإضرارا بيئيا، مصحوبة برأسمالية كارثية متفشية.

تؤكد كلاين بأن التغييرات التى تطرأ على علاقتنا مع الطبيعة وبعضنا البعض، والمطلوبة للاستجابة لأزمة المناخ بطريقة إنسانية لا ينبغى أن ينظر إليها على أنها كمغارة قاتمة، بل كنوع من الهبة، محفزا لتغيير الأولويات الاقتصادية والثقافية المحطمة وإلى تلتئم الجروح التاريخية المزمنة، وهى توثق الحركات الملهمة التى بدأت بالفعل فى هذه العملية: المجتمعات التى لا ترفض فقط أن تكون مواقع لاستخراج المزيد من الوقود الأحفورى، ولكنها تبنى الاقتصاديات التالية القائمة على التجديد فى الوقت الحالى.

تحاول كلاين بشغف إلهام حركة عالمية قوية قبل فوات الأوان، وما نتحدث عنه هو تغيير كل شىء عن الطريقة التى نعيش بها على هذا الكوكب، فى مواجهة أزمة تهدد بقاءنا، يجب أن تتغير ثقافتنا بأكملها، نحن بحاجة إلى التغيير كيف نعيش، وكيف تعمل اقتصاداتنا، وحتى القصص التى نرويها عن مكانتنا على الأرض، يعتبر تغير المناخ تهديدا رهيبا وفرصة أيضا.

لكن ما تغفله كلاين فى كتابها هو أن الطاقة المتجددة أيضا تتطلب كميات هائلة من التعدين واستهلاك الوقود الأحفورى، جزئيا، لأنها تعتمد على كميات هائلة من الخرسانة والفولاذ، علاوة على ذلك، فإن العديد من الخبراء قلقون بشكل مشروع، بشأن القيود المادية على قدرة العناصر الأرضية النادرة على تلبية الطلب.

والسؤال الآن هل يمكننا تنفيذ هذه التغييرات فى الوقت المناسب؟ لا شىء مؤكد، لا شىء سوى أن تغير المناخ يغير كل شىء، ولفترة وجيزة جدا، لا تزال طبيعة هذا التغيير متروكة لنا.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز