حنان أبو الضياء
يتم تسليط الضوء على الخيارات الغذائية الفردية ويتم وضع النحافة على حساب التركيز على السياسات الاجتماعية والبيئية التى تشكل النظام الغذائى للناس وبيئاتهم.
العلماء فى العالم الآن ينظرون الى الأشخاص البدينين على أنهم "نفايات غذائية أيضية"، لتفسير ذلك، جميعنا يعلم بارتباط الوزن ارتباطا مباشرا بكمية تناول الطعام، وتناول الكثير من الطعام له تأثير بيئى قابل للقياس، وبالتالى فإن أى شخص يعانى من زيادة الوزن يمثل عبئا أكبر على البيئة، وما أكد هذه الفكرة دراسات علمية نشرت فى مايو 2022 بورقة بحثية طرحتها مجلة Nature، بأن الإفراط فى تناول الطعام، الذى يفترض أنه سبب زيادة متوسط حجم الجسم، له تأثير بيئى كبير.
توصل الباحثون إلى حساب "السعرات الحرارية الزائدة التى يستهلكها الأشخاص الذين يعانون من السمنة المفرطة والذين يعانون من زيادة الوزن" فى إيطاليا، ثم حسبوا بعد ذلك انبعاثات غازات الاحتباس الحرارى من إنتاج واستهلاك هذا الغذاء، فأدت الدراسة التى تم التوصل إليها إلى "عبء انبعاثات إضافى بحوالى 24% و12% للبالغين الذين يعانون من السمنة المفرطة والوزن الزائد "على التوالى"، وبالتالى نحن نحتاج إلى مزيد من الاهتمام بالوقاية من السمنة للمساعدة فى تقليل الانبعاثات.
ترى جولى جوثمان فى كتابها "الوزن" أنه فى ذلك الوقت الذى تحولت فيه السمنة إلى أزمة، بدأ بعض دعاة حماية البيئة فى رؤية تقليل التأثيرات البيئية على أنه يتعلق بالاختيارات والإجراءات الفردية، بما فى ذلك ما يتعلق باستهلاك الطعام وحجم الجسم، أكثر من التغيير المجتمعى الأوسع.
بالطبع يُنظر إلى الجسم الدهنى على أنه دليل على فشل نظام الغذاء، بل مع الوقت سيعتبر الأشخاص البدناء يضرون الكوكب، وبالتالى سيتعرضون للتنمر.
لا يمكن اختزال حجم الجسم فى إطار "السعرات الحرارية الداخلة والخارجة"، وتشير الأبحاث الحديثة إلى مجموعة من الأسباب الأخرى، بما فى ذلك المواد الكيميائية المسببة لاضطرابات الغدد الصماء الموجودة فى كل شىء بدءا من عبوات الأطعمة والبلاستيك إلى منتجات العناية الشخصية، بالإضافة إلى الإضافات الأخرى، والتى تلعب دورا فى تحديد حجم الجسم.
ثمة أنظمة غذائية لتقليل الانبعاثات، خفض السعرات الحرارية بهدف تقليل عدد الأشخاص الذين يعانون من السمنة وزيادة الوزن بنسبة 50%.
فى الحقيقة إن التركيز على النظم الغذائية الفردية قد لا يكون حلا فعالا لمعالجة الآثار البيئية للنظم الغذائية، يجب البحث عن كيفية تصميم سياسات التغذية التى تلهم العمل الجماعى والتغيير الهيكلى، يجب فرض قيود أكثر صرامة على الكيماويات الزراعية السامة والمضافات الغذائية الضارة.
والسؤال الآن هل الرجيم وسيلة فعالة أخرى لإنقاذ العالم من الدمار؟!