البث المباشر الراديو 9090
د. إيناس على
"التوازن" كلمة معناها حرفى من وجهة نظر البعض، والمقصود بها المساواة بين كتلتين مختلفتين، ولكن هذه الكلمة لها معنى أبعد من هذا مهم فى حياتنا.

التوازن ينتج عن قوتين إذا كانتا متساويتين بشكل مطلق وثابت فسيكون التوازن هو الجمود، وما يستتبعه من توقف الحياة، حيث إن الحركة هى نتيجة التضاد.

فالحياة عندما تكون متوافقة يغلفها الملل والإحساس بالسلبية، وهكذا تعمل المتضادات ضد بعضها البعض فى جميع أنحاء الطبيعة من خلال العلاقات التناظرية تتكون الحياة كلها من إلهام وتنفس.

الخلق هو أن يكون الظل بمثابة حد للضوء وفراغ يكون بمثابة مساحة للوفرة ومبدأ سلبى مثمر للحفاظ على قوة مبدأ التوليد النشط وإدراكه وهو المبدأ الإيجابى.

كل الطبيعة هى ثنائية الجنس والحركة التى تنتج مظاهر الموت والحياة هى حبل مستمر، فالعلم يحب الجهل الذى ينيره، والقوة تحب الضعف الذى يسندها، والخير يحب الشر الظاهر الذى يمجده.

يشتهى الليل النهار ويطارده بلا انقطاع فى جميع أنحاء العالم، الحب هو فى نفس الوقت عطش ووفرة يجب أن تتدفق، من يعطى يأخذ ومن يأخذ يعطى.

فالحركة هى تبادل مستمر ومعرفة هذا القانون هى بداية الرخاء والحكمة فى حياتك، كما أن التغيير والتضاد المستمر يجعل الحياة ممتعة وحزينة فى نفس الوقت عليك فقط.

يجب أن نتعامل مع الحياة بفهم ووعى وإدراك، ونتعامل معها بعقلانية ونشغل المنطق الذى يفيدنا ويخدم تحقيق أهدافنا التى نعمل لأجلها.

وخلق التوازن فى حياتك يحتاج إلى وضع جميع المعطيات فى الحسبان، والتى يمكن أن نقسّمها إلى فئتين أساسيتين: عناصر داخلية، تشملك أنت كشخص، ويندرج تحتها قلبك وعقلك والجانب الروحى فيك، وعناصر خارجية تشمل كلّ العوامل المحيطة بك من أشخاص أو أماكن، مثل العمل، النشاطات الاجتماعية، العائلة ووسائل الترفيه.

يجب أن نقبل على الحياة بفرح وفخر وسعادة ونتأنى عند وزن الأمور، حتى لا تلتبس علينا الأشياء، ويجب أن يكون ميزانك دقيق لا تظلم فيه أحد حتى تجيد الحكم على المواقف والأشخاص، فأحيانا يكون حكمك على قرار أبدى لا رجعة فيه.

فى النهاية نسأل الله أن يوفق الجميع لاختيار القرارات التى تكون فى صالحهم وتتماشى مع أهدافهم وتعينهم على الوصول إلى مرادهم.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز