ماجدة محمود
القصة بدأت فى نهاية الخمسينيات مع 3 شقيقات "مينيرفا، باتريا، ماريا" ينتمين إلى عائلة ميسورة الحال، وكان لهن شقيقة رابعة تدعى "ديدى"، فضلت عدم العمل والتفرغ لإدارة أموال العائلة، حيث كان الوالد من أنجح رجال الأعمال فى دولة الدومينيكان، وتعرضن لعملية اغتيال وحشية فى 25 نوفمبر عام 1960 على يد الحاكم الديكتاتورى "رافاييل تروخيلو"؛ كونهن معارضات سياسيات لنظامه.
ليس هذا فقط، بل أيضا لمحاولته التحرش جنسيا بإحدى الشقيقات "مينريفيا" التى كانت تعمل محامية، وعندما صفعته على وجهه أمام الجميع فى حفل عام عند محاولته التحرش بها؛ بدأ يمارس مضايقاته وإجرامه على الأسرة، فسجن أزواج الشقيقات الثلاث، ثم دبر عملية اغتيالهن التى أثارت الشعب ضده؛ ففشل فى السيطرة على البلاد، وقتل جراء أفعاله الإجرامية.
من هنا وتكريما لكفاحهن فى مواجهه العنف ضد بنات جنسهن اختارت الجمعية العامة للأمم المتحدة فى عام 1999 يوم استشهادهن يوما دوليا للقضاء على العنف ضد النساء، ولمدة 16 عشر يوما لإتاحة الفرصة لعمل أنشطة توعوية وفنية.
من هذا اليوم وكل الجهات الحكومية والمؤسسات النسوية تتابع حال النساء فى العالم من خلال الدراسات والإحصاءات علها تصل إلى حلول جذرية لمواجهة هذا العنف الذى يتكلف أموالا طائلة، وآخر نتائج أظهرتها الأبحاث التى أصدرها الجهاز المركزى للتعبئة العامة والإحصاء 2022، أن العنف النفسى هو الأعلى من بين أنواع العنف الذى تعانى منه المرأة فى الفئة العمرية بين 18-64 سنة، حيث بلغ 22.3%، ومن بعده العنف الجسدى 11.8%، ثم العنف الجنسى 6.5%.
أما المجلس القومى للمرأة المعنى بهذه القضية بالدرجة الأولى تشير أبحاثه إلى أن هناك 2.4 مليون ألف امرأة تعرضن للعنف على يد الزوج أو الخطيب، وتتعرض نحو 200 ألف امرأة سنويًا لمضاعفات فى الحمل نتيجة العنف على يد الزوج، ليس هذا فقط بل تشير البيانات الجديدة الصادرة عن منظمة الصحة العالمية وشركائها إلى أن هناك امرأة واحدة من كل ثلاث نساء أى حوالى 736 مليون امرأة تتعرض أثناء حياتها للعنف البدنى أو الجنسى من قِبل العشير أو للعنف الجنسى من قِبل غير العشير، وهو عدد لم يتغيّر تقريباً طوال العقد الماضى ولهذا مازالت حملة "اتحدوا لإنهاء العنف ضد المرأة" التى يقودها الأمين العام للأمم المتحدة وهيئة الأمم المتحدة للمرأة منذ عام 2008، مازالت تتصدر المشهد حتى عامنا هذا فى محاولة جادة وحثيثة إلى منع العنف ضد النساء والفتيات والقضاء عليه فى جميع أنحاء العالم من خلال إتاحة الفرص لمناقشة التحديات والحلول.
أما المجلس القومى للمرأة برئاسة الدكتورة مايا مرسى فهو أيضا وللعام السابع على التوالى يطلق حملته تحت شعار "كونى" دعما وسندا للنساء والفتيات من خلال عدد من النوافذ تطل منها حملات توعية عن المخاطر النفسية للعنف بكافةأشكاله، وأيضا الابتزاز الإلكترونى والإجراءات العامة للبلاغات، إضافة إلى العديد من الشراكات مع الجهات المعنية بهذه القضية.
شعارا الأمم المتحدة والمجلس القومى للمرأة يظهران تكاملا واضحا فى التعامل مع هذه القضية التى تؤرق ليس فقط النساء والفتيات بل العالم بأكمله، حيث تمثل انتهاكا صارخا للحرية الشخصية وايذاءً لا ينتهى.
ومن هنا وجب على "التاء المربوطة" أن تتحدن لتكن دائما الأقوى ففى الاتحاد قوة.