حنان أبو الضياء
ما حدث فى الآونة الأخيرة ضد إيلون ماسك بعد شراء توتير، أو إعادة إنتاج مسرحية سيدتى الجميلة، بمجموعة جديدة على رأسها أحمد السقا خير دليل على ذلك وما يهمنى الآن هو مسرحية "سيدتى الجميلة" والتى أرى أن إعادة إنتاجها ألف مرة ليس هو المشكلة، فالمقارنة وسيلة للاجتهاد ولدى المتلقى الأصل والعديد من الصور يختار منها كيف يشاء لكن الخوف من محى المسرحية الأصلية لفؤاد المهندس وشويكار، حتى لا يصبح لدينا تاريخ مسرحى، المأساة المرعبة إذا كانت تسجيلات المسرحية نفسها بيعت كما حدث مع الآلاف من تراثنا السينمائى.
أما إيلون ماسك فقد ذبحت له القطة بعد شرائه تويتر وإعادة حسابات دونالد ترامب وكانى ويست وجوردان بيترسون إلى جانب جميع الحسابات التى تم تعليقها تقريبًا لمخالفتها قواعد تويتر القديمة ومايقال من إساءة المعاملة وخطاب الكراهية والتى على رأسها بالطبع معادة السامية أو رفض المثليين.
والحجة موجودة برفع شعار أن ماحدث تهديدًا لحرية التعبير والإشارة إلى أن على إيلون ماسك سرعة تعلم أن حرية التعبير لا تتعلق فقط بقول ما تريد دون رادع ولكن حول التفاوض على حلول وسط معقدة.
ورغم أن وصول ماسك إلى تويتر كان بنهج واضح ومباشر إلا أن معارضيه يعتقدون أن الهدف سببه أن الموقع به انحياز يسارى يجب تصحيحه من خلال السماح للمستخدمين المعلقين بالعودة إلى النظام الأساسى، يرى معارضو ماسك أن تويتر على وشك التحول إلى تجربة غير سارة وربما أكثر خطورة.
يشيع معارضى ماسك أن القليل من تصرفاته حيال تويتر، لا علاقة له باستراتيجية سياسية من جانب ماسك، بالنسبة له تبدو "حرية التعبير" مجرد وسيلة لخطته الوهمية لتحويل تويتر إلى "ساحة مدينة رقمية" مزيفة يرأسها.
الحرب على ماسك نابعة من أن تويتر نافذة السياسيين وصناع الرأى - أسلوبها فى التعليق التفاعلى المتداول يعمل بشكل جيد فى استخلاصهم لنشر آرائهم أو التفاعل مع الآخرين - وهى الملاذ الأول لمن ينظمون الاحتجاج السياسى، حيث يصبح المعارضين السياسيين أبطالًا فى الخلافات التى يتم تضخيمها بعد ذلك من خلال خوارزميات الموقع ووسائل الإعلام.
منذ أن تولى ماسك زمام الأمور ترك 100 معلن على تويتر وتم الإبلاغ عن مغادرة الموقع إذا استمرت الأمور على ما هى عليه، فمن الصعب رؤية مستقبل للشركة.
لقد كان موقع تويتر قبل إيلون ماسك يسيطر عليه حسابات الجناح اليمينى، ولم يتحرك أحد من المُعلنين والمنظمين، وكأنهم مشجعى النشاط العدائى هذا مايؤكد أنه من حيث الجوهر تدور جميع حججنا حول حرية التعبير حول التحايل على الحقائق، لصالح أغراضنا الشخصية، متشدقون بماهية حرية التعبير التى لا يمكن القيام بها دون قيود.