البث المباشر الراديو 9090
ماجدة محمود
أن يحكى كيوبيد عن حاله وما جرى له فهذا شىء جميل، وأن يعترف بإخفاقاته وتقصيره وعذاباته، هنا يكون الاعتراف بالحق فضيلة.

حكايات الحب مع كيوبيد كثيرة، ولكن أن تجد الراوى الصادق دون تجميل للأحداث أو المواقف صاحب الجملة الرشيقة فهذا نادر، أيضا أن يدوم الحب رغم الصعاب التى تعترض طريقه بل الأكثر من ذلك أن يعيش حتى بعد الرحيل، فهذه حالة نادرة تستحق التوقف أمامها وتأملها.

فى ليلة حب، اجتمعنا مجموعة من الأصدقاء والصديقات نستمع ونتعرف على حب ولد ودام وما زال حتى بعد وفاة أحد أطرافه، ولأن المرأة المصرية دائما ما تبحث عن الحب والحنان فى كل حالتها أطلت فى هذه الليلة الأستاذة نهاد أبوالقمصان بعد عامين من فراق الحبيب والزوج ورفيق رحلة الكفاح حافظ أبوسعدة لتروى أصعب المواقف التى أثقلت الحب وساعدته على الاستمرار، الكفاح من أجل الحرية التى لا يمكن أن يدوم الحب بدونها والأغرب أن هناك من يقول أن الزواج من أسباب هروب الحب بل يحوله إلى عشرة وتعود، لكنها تؤكد أنه دام وظل وسيظل حتى بعد الفراق بل قد يكون الآن أكثر من أى وقت مضى.

قصة نهاد، طالبة الحقوق، وحافظ الزميل الذى يسبقها بعامين كانت بها من الندية والتكامل والعمل سويا رغم اختلاف فكرهما، فهى وفدية وهو ناصرى، وهذا لم يمنع زواجهما ليكملا رحلة الحياة فى نفس الطريق المحاماة وحقوق الإنسان ثم تثبت أقدامه ب "إياد وسهيلة وجميلة" زهور متفتحة للحياة.

تقول نهاد فى سردها السلسل: أبلغنى رئيس أسرة الوفد بالكلية إيهاب الخولى، حاليا محامى وعضو مجلس نواب، بأنه قد تقدم لى عريسا، وبدهشة قلت له مين تعيس الحظ ده؟ فقال حافظ أبوسعدة، طبعا استنكرت الأمر لأنى لم أكن أعرفه بالإضافة إلى أنه لم يتحدث مباشرة إلى، بعدها وأثناء الترتيب للانتخابات وجلساتنا الطويلة معا لم يفاتحنى فى أمر الإرتباط -كما ذكر لإيهاب- ولو بتلميح ولأننى كنت قد أعجبت به بعد تقاربنا أثناء الانتخابات كنت منتظره مفاتحتى فى الأمر ولأنى شخص معنى بإنجاز الأشياء سألته فى إحدى الجلسات أنت سألت إيهاب عنى؟ نظر إلى وقد أحمر وجهه خجلا أو دهشة مجيبا: أه وماكلمتنيش ليه؟ اكتشفت أنى تسرعت، أنا عندى قضية وقد يحكم على بالإعدام إزاى أربط حد معايا، قلت: شوف أنا عمرى ما حبيت ولا ارتبطت وأنت عاجبنى ومش فارق معايا موضوع القضية، اندهش لكنه أعجب بصراحتى وقوة شخصيتى وأننى الزوجة التى تستطيع تحمل المسؤولية فى غيابه، وكان أول موعد غرامى بمحكمة أمن الدولة العليا أثناء نظر قضية "التنظيم الناصرى المسلح" والمتهم فيها حافظ، وأول جملة قالها رئيس المحكمة لحافظ "مش عيب يا ابنى تنزل من بطن أمك تعمل تنظيم مسلح"، وكانت جملته دلالة على براءة حافظ، لأنه تم القبض عليه وعمره 18 سنة والتنظيم عمره 10 سنوات، إذن هو مدان وعمره 8 سنوات، وحصل على البراءة وكان حضورى المحاكمة إعلان عن خطبتنا.

تقول نهاد: تزوجنا والبعض يقول إن الزواج مثل البطيخة، ورأيى أن هذا كلام خاطئ فالزواج واضح من البداية ويعرف الطرفان كيف سيستمر بناء على المقدمات، وكان حافظ يرى أن المقدمات المنطقية تنتهى إلى نتائج منطقية، فكل شئ يكون واضحا لكننا نتغافل عن هذا لأننا نريد الزواج فقط!

رحلة طويلة امتدت بنهاد وحافظ، بها اتفاق واختلاف، فرح وأحزان، آمال وآلام إلى أن أصيب بفيروس كورونا وأهمل فى الإسراع بالعلاج فكان قضاء الله.

عن الرحيل كتبت نهاد: بعد فقد الحبيب كل المعانى التى نعرفها فى الحياة تتغير إلى مستوى آخر أشد وأعمق كأن نكون وحدنا، عشت إحساس آخر للوحدة وهو أننى مسجونة بداخلى، فقط أتذكر حكاية حب ولدت فى العشرينيات من العمر، حب مندفع وغضب وسريع، فى الثلاثينيات حب مخلوط بعشرة وخبرة وهم وعيال ولخبطة، فى الأربعينيات حب عميق وفهم أعمق وغضب أقل وذوبان، وتوحد لكلينا فى الآخر فى الخمسينيات لا أدرى؟ جهزت للرحلة حتى استعد وأسعد، خصوصا وأننى قرأت أنها السن الأجمل والحب الأصفى ولكن كان القدر أسرع.

بدورى أقول للصديقة نهال، إننا عشنا ليلة حب من أحلى الليالى، ليلة بها صفاء وصدق، امتنان واعتراف بالجميل، لا سيما عندما ذكرتى أن حافظ علمك الحياة، وما أصعب أن يعيش الإنسان فى دنيا لا يعرفها أو لا يتحصن ضد أمراضها، وحبك كان زادك وزوادك فى هذه الرحلة، والذى أطل علينا فى أمسية عنوانها العريض "حب لا يموت.. واعتراف بجميل"، تعيشى وتفتكرى.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز