البث المباشر الراديو 9090
د. إيناس على
لا أدرى ما الذى ربط بين الفرحة التى تكون فى القلوب والمظاهر الكاذبة الخداعة، التى سيطرت على أجيال اليوم وتوارثوها عمن سبقوهم، وباتت عادات وتقاليد تناقلوها دون وعى؟

اليوم لم يعد خفيا على أحد الأزمات الاقتصادية المتعاقبة على عالمنا، وتأثر بها كل سكان الكوكب، فقد تعاقبت الأوبئة والأمراض والحروب التى طالت تداعياتها الجميع.

وصاحب الأزمات العالمية ارتفاع أسعار الذهب الذى يراه كثيرون من أهم شروط الزواج، وهناك من يصر على أن يحضر المتقدم لخطبة ابنته كميات كبيرة من المعدن الأصفر.

الذهب والفضة واللؤلؤ والمرجان لا يشترى سعادة عند الزواج، ولا يتسبب فى الوصول إلى توافق، ولا يحل مشاكل نفسية أو أسرية، وإنما هو للمباهاة والتفاخر بين الآخرين.

أتعجب كثيرا من الذين يصرون على المغالاة فى المهور، ما تسبب فى ارتفاع نسب العنوسة بشكل كبير خلال الفترة الأخيرة طبقا للبيانات الرسمية.

ويزداد تعجبى لعدم التزامنا بحديث النبى محمد صلى الله عليه وسلم، الذى قال فيه أقلهن مهرا أكثرهن بركة، وأهم شيء فى الاختيار أن يكون هو اقتناعك بالطرف الآخر ودينه وتربيته وأخلاقه وأصله الطيب.

الزواج ليس عقد تجارة ومقايضة، كما يعتبره البعض، وإنما هو ألفة ومحبة ورحمة وبداية أسرة جديدة واستقرار وإنجاب وحياة تشاركية جديدة قائمة على الود.

أتمنى أن يدرك معظمنا لا سيما أهلنا فى القرى والأرياف، أنه لم يعد مجديا التمسك بعادات عفى عليها الزمن، ولا نجنى منها إلا التعطيل والمشاكل الأسرية وزيادة نسب العنوسة وارتفاع سن الزواج.

ولا بد من التخلى عن التقليد الأعمى لمن تزوج من قبل، وأنه اشترى كذا وكذا ولا بد من تكرار ما حصل فى حفل الزفاف الذى تم مع أى من الأقارب والجيران والزملاء قبل سنوات.

فالأحوال متغيرة يوما بعد يوم، والمعيشة تزداد صعوبة ولم تعد رخوة، وما كان متاحا بالأمس لم يعد متوفرا اليوم، ولذا وجب التأقلم مع الظروف الآنية، وكل شخص يتعامل حسب مقدرته ولا يكلف نفسه أكثر مما تطيق.
وختاما، نسأل الله تعالى أن يكرم الجميع ويوسع أرزاق كل الناس، ويمن عليهم من فضله وكرمه، ونرى الأفراح تملأ بيوتنا ويحقق حلم كل الشباب فى الزواج وبداية أسرة جديدة ناجحة تكون نافعة للمجتمع.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز