البث المباشر الراديو 9090
د. إيناس على
انشغل الأب والأم عن الأبناء نظرا لظروف العمل، والروتين اليومى أو بفعل مواقع التواصل الاجتماعى التى جعلت كل منهم فى واد آخر، فأصبحت العلاقات ضعيفة وهشة بين الآباء والأمهات من ناحية والأبناء والبنات من ناحية أخرى.

فى حين أن الأبناء والبنات يكونون فى حاجة إلى دعم والديهم ونصحهم واهتمامهم فى كل فترات حياتهم منذ الميلاد وحتى بعد الزواج، فمهما كبر الإبن لا يكبر على نصيحة وعطف أبيه وحنين أمه، ونصحهم الرشيد الذى لن يجده بعيدا عنهم.

وقديما وليس منذ زمن بعيد، كان الأهل يعرفون كل شىء عن صغارهم وتفاصيل حياتهم وما يحبون ويكرهون، وتفاصيل المواقف التى تحدث معهم، ويعود الطفل إلى منزله وعندما يفتح عينه على أمه وأبيه، يفرغ على مسامعهم كل ما حدث معه خلال يومه فى المدرسة ومعلميه والشوارع وأصحابه وأصدقائه ويقيمون هذه المواقف ويقدمون له النصح الرشيد.

أما الآن فحدّث ولا حرج، يعود الإبن من المدرسة أو من خارج البيت، ويجد والده فى العمل، وأمه إما فى العمل أو مشغولة بمواقع التواصل الاجتماعى والقنوات الفضائية للتعرف على أسرار الطبخ والتجميل التى لا تستفيد منها فى يومها.

الأم لم تعد مستعدة للاستماع إلى ابنها، وباتت مدركة على غير الحقيقة، أن ابنها كبير وعاقل وفاهم ولا يحتاج إلى من يقوم سلوكه، حيث إنه يجيد التعامل مع السوشيال ميديا ويعرف الصح والخطأ.

ومن المهم أن يجد الطفل الدعم الأسرى والاحتواء الذى يحفزه للجد والاجتهاد والنجاح، فمهما كانت المدارس ملتزمة وتضم أكفأ الكوادر البشرية لتأهيل الطلاب، فإنها لن تغنى الطلاب والطالبات عن دور الأب والأم.

فكل أب وأم هو الأعلم بخصال ابنه وصفاته ولن يكون كائن آخر مهتم بمعرفة تفاصيل والوقوف على ما يسعده ويغضبه غير أمه وأبيه، فالمدرسة دورها تربوى وتعليمى.

كما أن شعور الطفل باهتمام والديه وأنه أهم شىء فى حياته يساعدهم على الشعور بالأمان النفسى، ويوطد العلاقة بينهم، ويكون مستعدا للمذاكرة والتفوق ليس من أجله وإنما من أحل إسعاد أمه وأبيه.

عندما يجد الصغير الحب والحنان والرعاية، يكون مستعدا لبذل كل الجهود من أجل النجاح والتفوق لإرضاء أمه ورد الجميل لهم، وهذا شعور غريزى لدى الصغار.

وننصح الوالدين بضرورة احتضان الطفل بشكل مستمر، فهذا أبلغ تعبير عن الحب والاحتواء والأمان، والطبطة عليه ومسح رأسه ليشعر الطفل بالدفء وهذه أبسط الأمور، إلى جانب تحديد وقت بشكل يومى للاستماع إلى الأبناء والأمهات وتناول الطعام معا ولم شمل الأسرة، وعدم السماح لهم بالانفراد بهواتفهم على سبيل الجلسات الاجتماعية.

وفى الختام، نتمنى النجاح والتوفيق لكل الأبناء وأن يعين الوالدين على تربية صغارهم بشكل يجعلهم بارين بأهلهم وصالحين لمجتمعهم وأنفسهم.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز