البث المباشر الراديو 9090
د. إيناس على
أيام قليلة تفصلنا عن عيد الأم، وست الكل والحب الذى لا حد له، والحنان الذى لا آخر له، والأمن الذى لا يساويه ثمن، والتضحية التى لا تنتظر مقابل، هى سبب كل أمر حسن فى حياة أولادها وبناتها.

الأم هى من حملت أولادها وبناتها 9 أشهر كاملة إلى جوار قلبها، دون كلل أو ملل أو ضجر، بل كان ذلك عليها هينا وشيئا سعيدا لا يوصف، وربت وسهرت عامين كاملين.

أمى التى جعل الله الجنة تحت قدميها، وأوصانا ببرها وطاعتها والإحسان إليها وحسن معاملتها، فتلك التى تحملت من أجلنا الكثير والكثير.

فالإنسان مهما علا شأنه وكبر سنه فهو فى أشد الحاجة إلى أمه، يظل معلقا بها مهما سافر وتغرب ومن المناصب تقلد ومن المال ملك، فالجاه والسلطان لا يزيلان العلاقة بين الأم وابنها أو بنتها.

الأم هى الجنة والملاذ الآمن وقت الشتات والعثرات، التى تعطى وليس لعطائها حدود، لا تدخر وقتًا ولا جهدًا من أجل أولادها، ولا تنظر مقابل نظير ما تقدم.

غاية الأم ومطالبها نصرة أبنائها وتفوقهم ونجاحهم ورؤيتهم أفضل من غيرهم، فعندما ترى تقدم ابنها تشعر بفرحة الحصاد وجنى ثمار ما زرعته وحينها تتلاشى كل متاعبها وتنسى كل مجهودها وتنشغل فى فرحة ابنها الغامرة، وتنسى حينها كل ما قامت به من كد وتعب، فابتسامة الأم لابنها حياة وضحكتها منبثقة من ابتسامته وتغيب ابتسامتها التى تزين وجهها وقتما يلم بابنها مكروهًا فتشعر به أكثر مما يشعر بهمومه وآلامه.

الأم لا يغمض لها جفن ولا يهدأ لها بال إلا براحة أبنائها وهدوء سرهم وتحقيق حلمهم والوصول إلى مرادهم ومنالهم، الأم قصة حياة لا توفيها الأيام والشهور والدهور حتى نقص فضلها ونسرد عظمتها.

الأم هى أول مدرسة يلتحق بها الطفل، يتعلم منها كل ما هو جميل، وهى صاحبة الأثر الأكبر فى حياتنا، وهى أول من تفتح عليها عيوننا ونتعلم منها ما لم تجده فى كل كتب ومؤلفات كبار المبدعين والكتاب.

ويتواصل دور الأم حتى أن يفارق أحدهما الآخر إلى مثواه الأخير، فالإنسان ما دام حيًا فهو فى حاجة إلى دعم أمه وحبها وحنانها، ودعواتها التى تهون صعاب الحياة وتزيل العوائق أمام ابنها.

فى هذا اليوم، من له أم على قيد الحياة، يحمد ربه على ما وهبه من نعمة، ويذهب إليها ويحتفل معها ويقدم لها هدية ترسم البسمة على وجهها، افعل لها ما تحب وقدم لها ما يرضيها.

ومن كثرت عليه ضغوط الحياة، فلا يحمل نفسه فوق طاقتها، والأم لا تريد أن تكبد ابنها خسائر هو فى غنى عنها، ويكفى الأم الكلمة الطيبة، والابتسامة والبر بها وأن تشعرها بأنك مهتم بعيدها وبسعادتها.

ونصيحتى لكم فى هذه المناسبة أن تحضروا لأمهاتكم هدايا نافعة تستخدمها فى يومها، ولا تكون شيئا جماديا لا طائل من وجوده، ولا مانع من تقديم هدايا متمثلة فى الطعام والشراب أو أكلات تحبها أو مواد غذائية تعينها فى مطبخها، أو عزومة فى مكان ترتاح فيه وتحبه.

أما من سبقته أمه إلى الدار الآخرة، فليدعوا لها، فإن دعائه لها يصل واستمر فى برها وتصدق على روحها وافعل صالحا لأجلها، واحتفل مع شقيقاتك وكن إلى جوارهم، وكل عام وكل سيدات مصر بخير.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز