البث المباشر الراديو 9090
حنان أبو الضياء
قبل أيام من عيد الأم، فقدان أمى يغطينى دوما بالشجن مثل السماء يظلل كل شيء؛ لكنه نوع خاص من الشجن مرتبط بالحب، لا أحصل على أحدهما دون الآخر، كل ما يمكننى فعله هو أن أظل أحبك.

أنا أشتاق لك جدا، فقدانك بمثابة الجرح الذى لا يلتئم أبدا؛ ولكنه ينزف ذكريات تعالج روحيا، رغم مرور السنوات، لم أعتد على الرحيل، ثمة هوة ساحقة فى عالمى، أجد نفسى أتجول فيها باستمرار فى نهارى، وأسكن إليها فى ليلى، عندما ينطفئ الضوء؛ تلمع ابتسامتك الحانية فأغفو فى اطمئنان.

أمى التى فى السماء تفضل التريض فى قلبى؛ لتعطينى الراحة والسعادة والوجود، أسمع كلماتك فى أذنى معلنة الحضور، لقد مر غيابك من خلال خيوط ذاكرتى، نسجت منه وشاحا أتدثر به، لا يراه غيرى، ملون بكل ألوان الفرحة، التى كنتى تحبينها.

بعد رحيل أمى لم أعش يوما ونحن منفصلان، نحن لا نعرف قوانين المسافة التى يتكلم عنها الآخرون.

أمى مثل كل الأمهات لا يموتن أبدا، يسكن فى بيوتهن السماوية، يجئن مع شعاع الشمس بالنهار؛ يجلسن مع بعضهن يتسامرن فوق النجوم التى تتلألأ فى الليل، بحكايات عن أولادهن؛ أسمع حكايتك اليومية عنى، أنظر إلى شعاع القمر الفضى وأراكى؛ تشيرين نحوى بسعادة قائلة: "تلك ابنتى" ترسل كل أمهات الكون تحيات لى، تخبرنى أمى أن كل الأمهات ينتظرن الترحيب من يحبيهن، أرجوكم أنظروا إلى السماء مبتسمين؛ هن ينتظرن أحباءهن؟

لم أتعلم كلمات الفقد، ليست فى قاموسى برحمة ربى "يد أمى" لا تزال موجودة.

أمى أنا أحبك كل يوم عندما أنظر إلى صورتك على الحائط، أنظر إلى أنقى حب عرفته على الإطلاق.

لم أعرف طقوس الحزن التى تعنى الخسارة، ولكننى عرفت شجن إعادة صنع الحياة معك، فكل ما نحبه بعمق يصبح جزءا منا، لا يوجد وداع بيننا، أينما كنت، سكتونى دائما فى قلبى، إنه إرث الحب الذى يحيط بى ويجلب لى السلام. إنه اليقين بأننى لم أفقدك، أنت مستمرة فى المشاركة فى كل عمل وفكر وقرار أتخذه.

أمى.. حبك منحنى بصمة لا تمحى من ذاكرتى، لتصبح الذكرى كنزا أتزين به، أمنح زهرة فى كل مرة أفكر فيها فيك، ودوما يمكننى المشى فى حديقتنا الخاصة إلى الأبد.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز