ماجدة محمود
فى قصص القرآن عبرة وموعظة لكل موقف وقضية، وها هم أخوة يوسف استشعروا حب والدهم وتمييزه لأخيهم الصغير فدبت الغيرة فى قلوبهم خاصة وأنهم عصبة (أى جماعة) فلماذا يكون الحب والتقدير والتميز ليوسف دونهم؟
الفكرة فى قصة سيدنا يوسف ونبى الله يعقوب "والده" وإخوته قائمة على تمييز أخ دون آخر، ما جعل التفرقة والكراهية تدب فى نفوس الأشقاء، ونبى الله يعقوب أحب سيدنا "يوسف"، وأعطاه مزيدا من الرعاية والحنان، وزاد الكيل من الاهتمام بعد أن قَص عليه "يوسف" ما حلم به، وعرف من تفسيره أنه سيكون صاحب شأن عظيم.
القضية هنا التفرقة فى المعاملة بين الأشقاء، وإظهار ذلك بالأفعال وهذا ما سلكه النبى يعقوب، إذ صنع ليوسف قميصا ملونا جميلا أثار حفيظة إخوته، ومن هنا بدأت المشكلة، "أبانا يحب يوسف أكثر منا ونحن من نسعى ونعمل، ثم يصنع له قميصا دوننا".
وتأتى الطامة الكبرى عندما قَص يوسف على إخوته ما حلم به رغم تحذير والده له، بأن لا يقص رؤياه على إخواته فيحسدونه ويبغضونه.
كان حلم يوسف الأول كما قصه على أخوته: أنهم حزموا عدد من الحزم فى الحقل فإذا بحزمة يوسف تشتد وتنتصب وتحتاط بحزم أشقاؤه فتسجد حزم الأشقاء لحزمته، فما كان رد الإخوة إلا أن قالوا: ألعلك تملك علينا ملكا أم تتسلط علينا تسلطا.
لم يكتف يوسف بهذا بل قَص رؤياه الثانية عليهم بقوله: وحلمت أيضا، إذا بالشمس والقمر وأحد عشر كوكبا ساجدة لى، وهنا نهره والده، قائلا: ما هذا الحلم هل نأتى أنا وأمك وإخوتك لنسجد لك إلى الأرض!
قصة يوسف ونبى الله يعقوب بها دلالة هامة وهى كيفية معاملة الأبناء وعدم التمييز بينهم فى الحب أو الاهتمام مهما كانت الأسباب، لأنها تؤدى فى النهاية إلى زرع الكثير من الغل والحقد فى النفوس وهذا ما حدث ووصل الأمر إلى محاولة قتل الأخ والتخلص منه.
بالتأكيد كان ليعقوب أسبابه التى جعلته يميز يوسف عن أشقائه وفى مقدمتها علمه بأن يوسف يعد لرسالة كبيرة وهامة وعظيمة ولكن النفس البشرية التى لاتدرك ولاتتعاطى مع الخفايا والنتائج بعيدة الأمد لا تتعامل إلا مع المعطيات التى أمامها.
كيف يعاملنا والدنا ونحن عصبة، ونحن من نعمل ونجتهد ونقوم على رعاية الأب الشيخ المسن ونوفر متطلبات الأسرة، من يكون أولى بالحب والتقدير، الصغير الذى لا فائدة منه أم نحن؟ هكذا نظروا للأمر وعلى أساس المعاملة غير العادلة من وجهة نظرهم كادوا يقتلون شقيقهم لولا فضل الله وكرمه.
الخلاصة: إذا أحببت طفلا أكثر من الآخر؛ كن حذرا فى التعبير عن حبك، قد تميل إلى ابن دون الآخر وقلوبنا ليست ملكنا، ولكن حكم عقلك، واعدل فى حكمك حتى تجنب أهلك مخاطر لا قدرة لك على تحملها، ولنا فى يوسف وأبيه الحكمة والموعظة.