حنان أبو الضياء
فكرة مسلسل "الصفارة" رغم أنها ضد البقاء فى منطقة الراحة (Comfort Zone) بكل ما فيها من مساوئ وضد نمو الشخصية؛ إلا أنها أيضا ليست مع مقولة (لو علمتم الغيب لاخترتم الواقع)؛ ولكنها أميل التى تطبيق قول الله تعالى: ( قُلْ لَا أَمْلِكُ لِنَفْسِى نَفْعًا وَلَا ضَرًّا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ).
فنحن دوما مطالبون بطلب الخير وعلينا ألا نخاف من المستقبل؛ لأن ذلك عكس ما فطر الله عباده عليه من الحرص على طلب الخير، ودفع الضر؛ وبالتالى فإن عودة أحمد أمين كاشفة للخطأ الذى قد نرتكبه، ومحاولة إصلاحها طالما علمناه، وليست وسيلة للخنوع والاستسلام، فهناك فرق كبير بين الاستكانة والبقاء فى حالة استاتيكية، وبين الرضا بالمقسوم بعد القيام بتحمل المسؤولية والاستمرار فى حالة دينامكية.
رؤية المسلسل تتوافق مع فيلم (Click) للمخرج فرانك كوراكى وكتبه ستيف كورين ومارك وكيف بطولة (آدم ساندلر)، فكلا البطلين يعمل فوق طاقته فى وظيفته والسبب رئيسه فى العمل، بينما يحصل (آدم ساندلر)على (ريموت) من مهندس غريب الأطوار (كريستوفر واكن)، ويكتشف أنه يمكنه باستخدامه السيطرة على الزمن.
لكنه يحذره من أنها يمكن ألا تعيده أبدا إلى الوراء، بينما نجد أحمد أمين المرشد السياحى يسرق صفارة أثرية من سيوة ترجع للملك توت ليعود من خلالها بالزمن 3 دقائق ليغير فيها ما يشاء، ويعود بعدها للحاضر ليكتشف ما سيجرى بعد الصفارة، ويقع فى العديد من المفاجآت غير المتوقعة بسبب تلك الصفارة.
ويبدو التشابه إلى حد التطابق مع الشخصية الأولى لأحمد أمين فى المسلسل؛ ففى الفيلم نجد (آدم ساندلر) بعد محاولات لتدمير الشركة يتمنى أن يصبح هو الرئيس التنفيذى عام 2007 ويحرك جهاز التحكم فيأخذه إلى 2017، (آدم ساندلر) هو الآن المدير التنفيذى، ولكنه سمين، يعيش وحده، أطفاله أصبحوا مراهقين ويكرهونه وقد طلق زوجته، وبعد الدروس والعبر يعبر إلى 6 سنوات فى المستقبل ويريه أنه لم يمكن صحيا فى يوم واحد من تلك السنوات المستقبلية.
الملاحظ أيضا أن بعض الشخصيات والأحداث فى فيلم (Click) للمخرج فرانك كوراكى، تم الاستفادة منها فى بناء شخصيات وأحداث حلقات "أحمد أمين" ومنها الأبناء.
مسلسل "الصفارة" يتنوع فى تقديم الشخصيات، مقدما 6 نماذج مختلفة ساعد على تقديمها الماكيير عمرو عبدالله، يبدو أن أصعبها نموذج الشخص السمين، المقدم فى الحلقات الأولى.
يبقى فى النهاية أن مسلسل "الصفارة" من الأعمال الجيدة المعتمدة على نص أجنبى، ولكن تم تقديمه بشكل جيد، من خلال ورشة أضافت للعمل بما يتناسب مع طبيعة المجتمع العربى وأزماته الاجتماعية والإنسانية.