البث المباشر الراديو 9090
د. إيناس على
كثير من الشباب والفتيات حولنا يخلطون بين الحب والإعجاب، ولا يدركون الفارق بينهما ولذا يقعون فى أخطاء كبيرة ومشكلات لا يحمد عقباها، يكون لها آثار وتداعيات نفسية واجتماعية خطيرة على المجتمع.

يقولون الحب من أول نظرة، ولكن الصحيح أن الإعجاب هو الذى يكون ويقع من أول نظرة، أما الحب لا يكون إلا بعد فترة تعارف وتقارب بشكل أكبر.

الحب يكون نابع عن اقتناع كامل بكل صفات وخصال وطبائع الطرف الثانى، وتقبله كما هو، ولا تراهن على تغيير شىء ما فى المستقبل، وإن كان هناك شىء صغير لا يتوافق مع فكرك ومعتقداتك ولا يعجبك فالابتعاد خير سبيل من بداية الأمر قبل الغوص فى التفاصيل.

لا تتورط فى قصة حب وأنت على أطراف علاقة لا تعلم ما تخبئه لك غدًا، ولا تتعجل فى الإعلان عن حبك، ولا حرج من إبداء الإعجاب بصفة أو شىء جميل فى الشخص الآخر.

ومن المهم فى الحب أن يكون متبادل وليس من طرف واحد، لأن القبول هو أساس نجاح الحب، فلا تتعب نفسك فى بناء علاقة لا يؤمن بها سوى نفسك.

وعند مطالعة الفرق بين الإعجاب والحب، يكون الأول عبارة عن حال ميل وانبهار وانجذاب إلى شخص ما للوهلة الأولى أو عندما تراه لأول مرة ويكون سطحيا وقد يختفى ويذهب مع التعمق أو زوال أسبابه أو تدقيق النظر أو تنظر له من جانب آخر.

وهذا على عكس الحب، الذى يكون كامنا فى أعماق النفس ونابعا من القلب، عماده مشاعر خالصة لا يخالطها شك فى الإيمان بالشخص الثانى.

الحب يكون فيض مشاعر تجاه الطرف الثانى تشعر بنشوة السعادة كلما اقترب منك وكان بجوارك لأنك تطمئن له وبه وتجد فيه السند والأمان والحب ويكون فيه انسجام الأرواح واتفاق شبه كامل بينهما، وتشعر بالملل والضيق عندما يبتعد عنك ويغيب.

والحبيبان دائما يرتبطان ببعضهما، ولا يرى أحدهما فى الآخر عيبا ولا نقيصة، ويكمل كل منهما الآخر، ويدافعان عن بعض وقت الغياب ولا يحمل فيه كما يقول المثل «شكة دبوس».

ويتغاضى الحبيب لحبيبه عن الهفوات والزلات ويتحمله فى الشدائد بل ويساعده ويكون له خير معين ويساعده على تجاوز الأزمات التى تحل به.

ونصيحتى لكل الشباب والفتيات، ألا يتعجلوا فى حكمهم على الآخرين ويحولوا الإعجاب إلى حب، ولا يكتبوا قصة ارتباط قبل التدقيق فى التفاصيل حتى لا يندموا فى وقت لا ينفع فيه الندم.

ليعلم الجميع أن كسر القلوب ليس بأمر هين أو سهل، وله ما بعده ويؤثر فى الطرف الثانى ويترك فيه جرحًا نفسيًا لا يندمل بالكلام، حتى وإن عاش قصة حب لا أجمل منها، يظل أثر القصة الأولى باقيا فى النفس.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز