البث المباشر الراديو 9090
حنان أبو الضياء
بينما العالم مشغول بالحرب الضروس فى أماكن شتى من المعمورة، يخوض الذكاء الاصطناعى معركته الحاسمة مع البشرية.

إنها المعركة الأهم والأخطر فى تاريخ الإنسانية، وما يميز هذه الموجة من الأتمتة عن الموجة السابقة فى تاريخ البشرية، قدرتها على القيام بمهام إبداعية ومعرفية، من الكتابة إلى التصوير الفوتوغرافى والتصميم الجرافيكى.

تخيل عالما، يمكنه بسهولة إنتاج عدد غير محدود من أفلام توم كروز كل عام، عالم يضع بين يديك أفلاما جديدة يخرجها هيتشيكوك وفيللينى من مرقدهما.

أغانٍ يشدو بها عبد الحليم ومايكل جاكسون، يمكن للذكاء الاصطناعى بالفعل نسخ الأصوات بدقة مقنعة بشكل مخيف، أمر مفيد للمحتالين الذين يوظفونها الآن فى عمليات احتيال متزايدة التعقيد، ويمكن بسهولة تدريبهم على كتالوج إبداع الفنان لإنتاج الأغانى التى قضى سنوات ليقدمها.

يقدم الذكاء الاصطناعى، ولا سيما التقنيات التوليدية الجديدة، مجموعة من الفرص والتهديدات لطريقة صنع الأفلام والبرامج التلفزيونية، جنبا إلى جنب مع الأعمال الإبداعية الأخرى، مثل الكتب الصوتية.

يمكن للذكاء الاصطناعى أن يسمح للممثلين المشهورين بالتحدث بأى عدد من اللغات الأجنبية، قد يكون هذا أكثر جاذبية للجماهير العالمية، لكنه يهدد أيضا الممثلين الذين صنعوا حياتهم المهنية من الدبلجة.

تقنية التزييف العميق يمكن استخدامها لتقويض سيطرة الممثلين على شكلهم، مما يمنح الاستوديوهات القدرة على إنتاج عروض جديدة من ممثل حى أو ميت، ربما بدون موافقة أو تعويض.

ولا تنتهى المخاوف عند هذا الحد، بل يهدد الذكاء الاصطناعى التوليدى بقلب صناعة المؤثرات الخاصة، ويمكن استخدام الذكاء الاصطناعى لوضع الملابس الرقمية على الممثلين، وهو خيار يمكن أن يوفر الكثير للمنتجين.

الأمر لن يتوقف عند هذا الحد، إذا كانت استوديوهات الأفلام تستخدم الذكاء الاصطناعى لإنشاء قصص، فلماذا لا يمكن للناشرين استخدامها لفحص المخطوطات وحتى لصياغتها، خاصة فى نهاية سوق الكتب الأكثر تعقيدا؟ صحيح أنهم سيفقدون فرصة ظهور المبدعين الجدد، ولكن قد يكون هناك عدد أقل من الإخفاقات الباهظة الثمن التى تأتى حتما مع المخاطرة الإبداعية أيضا.

فى يوم من الأيام، كان من الممكن إقناع البشر بأن جعل الآلات تقوم بالعمل الشاق من شأنه أن يحررهم للقيام بمهام أكثر إثارة للاهتمام.

لكن الذكاء الاصطناعى قادم الآن للوظائف التى تحلم بها: العمل بأجر جيد، واستيعاب العمل الذى يقوم به الأشخاص الذين يحبون ما يفعلونه ولن يتركوه بسهولة، إنها تأتى ليس فقط من أجل قدرتنا على دفع الإيجار، ولكن للأشياء التى تجعلنا سعداء.

ثمة مقولة مهمة لفرانك لوكاس، رئيس لجنة العلوم بمجلس الشيوخ الأمريكى: الذكاء الاصطناعى هو أحد تلك الأشياء التى تحركت بسرعة 10 أميال فى الساعة، وفجأة أصبحت 100، تسير الأن بسرعة 500 ميل فى الساعة.

بالطبع النتيجة النهائية صناعة أكثر ربحا، على الأقل بالنسبة للعدد المحدود من البشر المتبقين فى العالم، وتقوم أيادى خفية بصناعة الكوارث المناخية، ونشر الأوبئة والحروب فى كل بقاعه، ليتبقى أقل من ثلث العالم فقط على الأرض، ويموت الآخرون، إنها خطة ممنهجة ومتجانسة، تعتمد على إعادة صياغة النهاية.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز