حنان أبو الضياء
هؤلاء الحمقى المأجورون لا يعلمون الأهمية الاستراتيجية لقناة السويس، التى جعلت تشرشل يختتم المناقشة فى مجلس العموم فى يوليو 1922 بالحجة التالية: "إن فلسطين هى الأهم بالنسبة لنا، فى ضوء الأهمية المتزايدة لقناة السويس، ولا أعتقد أن مليون جنيه إسترلينى سنويًا، تدفعها بريطانيا العظمى ليست بالكثير من أجل السيطرة والوصاية على هذه الأرض التاريخية العظيمة، والاحتفاظ بالكلمة التى أعطتها أمام جميع دول العالم".
التاريخ يؤكد أن ونستون تشرشل، الذى كان حينذاك وزيرا للمستعمرات فى إدارة ديفيد لويد جورج الأخيرة، لعب دورًا حيويًا فى ضمان التزام الحكومة البريطانية طويل الأمد ببنود وعد بلفور الصادر فى نوفمبر 1917، مواجها بكل قوة المعارضة المحلية المتزايدة فى الصحافة والبرلمان، التى كانت من الممكن جعل البريطانيين يعدلون بشكل جذرى، وعدهم بدعم إنشاء وطن قومى يهودى.
الربط بين المصلحة السياسية وعنصرية تشرشل الاستشراقية، نابعة من إيمانه بأن يهود أوروبا لديهم القدرة على أداء الوظائف الحضارية الضرورية، أكثر من مسلمى بلاد الشام الغافلين، كانت وجهات النظر من هذا النوع واضحة للغاية طوال مسيرة تشرشل المهنية كمنظور "مهيمن" على الشؤون العالمية.
تشرشل لا يعتبر العرب، مثل اليهود، شركاء استراتيجيين للبريطانيين فى الشرق الأوسط. وبحسب حاييم وايزمان، كان لديه "رأى سيئ تجاه العرب بشكل عام"، لم يكن معجبًا بالمجتمع الإسلامى.
كتب فى مطلع القرن: "أنظمة الزراعة القذرة، وأساليب التجارة البطيئة، وانعدام الأمن للممتلكات أينما حكم أو يعيش أتباع النبى.".. "إذا مُنح العرب تمثيلاً بالأغلبية يتناسب مع أعدادهم، فلا بد أن يعنى ذلك نهاية التجربة الصهيونية، سيكون من الحماقة إلى أقصى حد، أن نبتعد عن طريقنا لشراء أسد جائع ثم نصعد إليه مع طبق من اللحم البقرى النيء لنرى كم يود أن يأخذه".
الإنجليز الذين صنعوا الإخوان بأموالهم ودعمهم المستمر، مازالوا يستخدمونهم الى الآن؛ لتحقيق تلك المآرب، فالجماعة الإرهابية منذ نشأتها إلى الآن لم تقم بعمل واحد ضد الصهاينة، بل إن شيخهم القرضاوى كثيرا ما احتفى بالصهاينة وحاخاماتهم.
السياسة البريطانية الداعمة للإخوان، تدعم الصهيونية بقوة من البداية، بل إن المخابرات البريطانية، فى مذكرة سرية بتاريخ 13 مايو 1921 أكدت: "السكان العرب ينظرون إلى الصهاينة بكره والبريطانيون باستياء، وزيارة تشرشل إلى القدس دعمت القضية الصهيونية، وعاملت المطالب العربية على أنها معارضة تافهة يتم تأجيلها ببضع عبارات مهذبة ومعاملة مثل الأطفال".
الوصفة السحرية الأمبريالية البريطانية مستمرة إلى الآن، تنفذها بكل خسة أذرع الجماعة الإرهابية الإعلامية فى بريطانيا، وبالتالى ما فعله تشرشل من أجل الصهاينة يفعلونه الآن مع اختلاف الأسلوب والوسيلة، ونوعية السم الذى سيوضع فى العسل، وتبقى مصر وقناتها مستهدفة والسهام توجه إليها بأشكال عدة.