البث المباشر الراديو 9090
ماجدة محمود
استطاعت دراما الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية، تحريك المياه الراكدة بعد تبنيها مجموعة من القضايا المهمة التى تؤثر على المجتمع المصرى، قضايا ظلت عالقة لسنوات طوال، أدت إلى ضياع حقوق المرأة المشروعة واستقرار أحوال أطفالها.

دراما المتحدة، دقت ناقوس الخطر، لقضيتى الوصاية والإرث والأخيرة، وإن صدر بشأنها قانون بالفعل، إلا أن تنفيذه على الأرض مازال يواجه صعوبات؛ نتيجة لعادات وتقاليد بالية متأصلة فى ريف وصعيد مصر.

أما مسلسل "تحت الوصاية" الذى ناقش حرمان الأم من الوصاية على أبنائها وهى من تعرف أدق التفاصيل عن حياتهم ولا يستطيع التعامل معها إنسان آخر حتى وإن كان الأب؛ لأن الفطرة هى من تتحكم فى هذه العلاقة الخاصة جدا، الحبل السرى الذى يربط بين الطفل وأمه طوال تسعة أشهر وحتى لحظة المخاض وخروج الطفل إلى الحياة هو كلمة السر فى هذه العلاقة الخاصة جدا، فكيف لها أن تكون غير جديرة بالوصاية على صغارها وهى من احتضنت وسهرت وربت وعانت وتحملت.

المسلسل أظهر أهم التفاصيل فى هذه العلاقة الربانية وأبدعت "منى زكى" فى إيصال كل هذه المعانى للمشاهد بسلاسة وصدق واستطاعت أن تضمنا إلى صفها فى الدفاع عن قضيتها، الأمر المهم أن قانون الوصاية أقر فى خمسينيات القرن الماضى وهو ما لا يتفق مع زمننا هذا، الأم الآن عاملة، مستقلة قادرة على الحفاظ على أموال أبنائها وحتى من لا تعمل لديها هذه القدرة فالمرأة صارت أكثر وعيا وإدراكا لمسؤولياتها، السيدات قادرات ليس فقط على حماية الأسرة بل أيضا على التصدى للهيمنة الذكورية التى تقف حائلا أمام مستقبلها ومستقبل أولادها وهذا ما ظهر واضحا خلال أحداث المسلسل عندما أخذت "حنان" السفينة وعملت واجتهدت وحصدت أموالا أكثر من ما كان يحققه عّم أولادها، تحدٍ لا تقدر عليه إلا المصرية.

أعود وأؤكد، أن القانون الذى أقر منذ 71 عاما رقم 119 لسنة 1952 الخاص بالولاية على أموال القُصّر والذى ينص على: أن الأم الأرملة ليس لهـا حـق الوصاية، والتصرف المباشر فى أموال أبنائها ممن لم يبلغوا سن الرشد 21 عاما حسب القانون وبالتالى تؤول الوصاية المالية بعد وفاة الأب بالتبعية إلى الجد ثم إلى العم، وفى حال رغبة الأم فى انتقال الوصاية المالية لها، عليها أولاً التقدم للمجلس الحسبى بطلب وصاية قد يعيقه عدم رغبة الجد والعم.

هل هذا القانون يمثل عدلا، هل الأم التى تربى أجيالا للوطن غير قادرة على إدارة شؤون أسرتها؟ حسنا فعلت المتحدة بفتح هذا الملف الشائك وطرح هذه القضية التى تعانى منها عدد كبير من الأرامل فى مصر يصل إلى 10,7% أرملة من تعداد مصر، صرخة المتحدة وصدق منى زكى فى الأداء جعل الرسالة تصل لكل أفراد المجتمع وتضعه فى كفة الدفاع عن الزوجة الأرملة التى جعلها القانون بعواره لا حول لها ولا قوة أمام أطفال يحتاجون إلى العيش بكرامة دون حاجة إلى الآخر أيا كان من هو، لأنها الوحيدة القادرة على تدبر شؤون أبنائها.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز