د. إيناس على
وتحدد مرحلة الثانوية العامة، بوصلة الطالب المقبلة خلال المرحلة الجامعية، والكلية التى يلتحق بها والتخصص الذى يدرسه والمجال الذى يعمل فيه مستقبلا.
وتعد مرحلة الامتحانات هى حصاد الجد والاجتهاد والمثابرة والمذاكرة طيلة العام الدراسى، فما حصله الطالب من معلومات خلال الأشهر الماضية يسترجعه فى كراسات الإجابات، وكله أمل أن يحقق مبتغاه ويصل إلى مسعاه الذى عمل له طوال السنوات الماضية.
ونظرا لأهمية الثانوية العامة، فتسيطر على الطالب حالة من التوتر؛ لأن تعب كل الأعوام الماضية، يختزل فى شهر الثانوية العامة، ويمتد القلق والتوتر إلى الأسرة كلها، وتتأثر بحالة ابنها لأن تعبها لا يقل عن تعب الطالب نفسه.
ودور الأم لا يمكن إغفاله فهى من تسهر إلى جانب ابنها وكأنها عادت به إلى مرحلة الطفولة المبكرة، تجهز له ما لذ وطاب من مأكولات ومشروبات تعينه على الفهم، وتزود قدرته على الاستذكار، والأب كذلك له دور كبير فى توفير سبل الراحة لابنه وفلذة كبده، ويواصل الليل بالنهار فى عمله لجمع المال اللازم له.
وخلال الأيام الأخيرة انتشرت الأجواء الامتحانية فى كل ربوع الوطن، وعاد الهدوء ليسكن المنازل من أجل تهيئة جو مناسب للطالب لاستذكار دروسه، ولملمة ما يتاح له من مادة علمية بينما يعكف الأباء على الدعاء لأولادهم من أجل أن يوفقهم الله فى الامتحانات.
وما نود التطرق له فى هذه الأيام، هو ضرورة تهيئة بيئة نفسية واجتماعية ملائمة ومناسبة للطلاب، إلى جانب توفير مصدر طاقة إيجابية، حيث سنورد فى السطور التالية بعض الطرق التى من شأنها أن تحول الطاقة السلبية الكامنة فى نفوس الطلاب بفعل التوتر والقلق، إلى طاقة إيجابية.
من المهم أن يتخلص الطالب من الضغط النفسى الذى يعانى منه، وأن يتعامل مع هذه الامتحانات كأى أيام عادية، حتى لا يصاب بالارتباك والتوتر ومن ثم يفقد تركيزه.
وأهم السبل لهذا هو ممارسة الرياضة ولو لفترة قصيرة، بما لا يؤثر على الوقت المخصص للمذاكرة، حيث إن الرياضة من شأنها أن تزيد القدرة على التركيز والفهم والحفظ؛ وهناك دراسات أفضت نتائجها إلى أن لعب الرياضة والصحة البدنية والجسمانية، له دورا فى تنشيط الذاكرة، وتوصلت لوجود علاقة بينهما.
كما أن الرياضة تزيد من تدفق الدم إلى المخ وبالتالى يكون نشيطا، إلى جانب أنها تخلص المخ من الأفكار السلبية أو المعلومات التى لا تمثل أهمية، الناتجة عن العمليات الكيمائية التى تجرى فى الجسم.
ومن النصائح المهمة لطلاب الثانوية العامة، أن يضع الطالب نصب عينيه هدفه الذى رسمه فى وقت مبكر أو عندما كان صغيرا، ولا يلتفت لأمور محبطة تقلل من عزيمته وتخلق حالة من الفتور لديه، وتنفره من المذاكرة.
ومن الضرورى ألا يعتمد الطالب على المشروبات المنبهة التى تحتوى على الكافيين، حيث يتوهم البعض أن هذه المشروبات، قد تزيد الانتباه والتركيز، ولكنها تحدث نتيجة مغايرة تماما.
وحذارى من الالتفات إلى مواقع التواصل الاجتماعى، وما يبثه بعض روادها من منشورات تحتوى على معلومات تثير البلبة، حيث إن هذه المعلومات لا ترقى إلى كونها شائعات ينتج عنها الإحباط والطاقة السلبية التى لا تصب فى صالح الطلاب.
كما يجب على العائلة، أن تزود جرعات التحفيز والتشجيع لأبنائها، وأن تشعره بحالة من الهدوء وتخفف الضغط من على كاهله، ولا تشعره بأن هذه الامتحانات هى نهاية العالم بالنسبة له.
وختاما على كل الطلاب أن يتقربوا إلى الله، ويتقنوا أن ما يحصلوا عليه من درجات هو ما كتبه الله لهم، وليعلموا أن الرزق والمستقبل لا يرتبطان بكلية بعينها، ولا يشعرن أن الخير فى كلية دون غيرها، وما عليهم إلا السعى والاجتهاد، وعلى الله التوفيق والنجاح.