د. إيناس على
هذه أيام الحج التى يحج فيها المسلمون من مشارق الأرض ومغاربها إلى بيت الله الحرام فى الأراضى المقدسة، وهى الركن الخامس من أركان الإسلام.
ويوم الثلاثاء يحل علينا واحد من أعظم وأجل أيام الدنيا إنه يوم عرفة، وفيه التقى سيدنا آدم بزوجته حواء لأول مرة بعد نزولهما إلى الأرض، وسمى بيوم عرفة نسبة إلى التعارف بينهما.
ويوم العاشر من ذى الحجة يكون عيد المسلمين الأكبر وهو عيد الأكبر أو عيد النحر، والعيد بالعموم يكون مناسبة لفض الشحناء بين المختلفين والعودة إلى ساحات الحب والود والتراحم بين الناس.
إذا جاء العيد أقيموا الشعائر وكبروا وهللوا وافرحوا واحتفلوا واجعلوا بيوتكم مليئة بالسعادة والسرور وصلوا أرحامكم والتقوا بمن فرقت بينكما ظروف العمل، عيشوا أوقاتا جميلة مع أسركم وأهلكم.
أخى الفاضل وسع على أهل بيتك، واصطحب أطفالك الصغار للصلاة فى الصباح بعدما تتطيب وترتدى أفضل الثياب وتقبل على المسجد بوجه بشوش مبتسم تصافح كل من يقابلك.
وبعد العودة، قابل جيرانك وأهلك وتبادل معهم التهانى، وقدم العيدية للأطفال على قدر استطاعتك المادية ولا تبخل ما دمت قادرا، فإن لها تأثير كبير فى فرحة الصغار.
لبى فى يوم العيد طلبات أهل بيتك، وكن فى حاجتهم، واجعل لقاء والديك فى المقدمة وقبل رأسهم وقدم لهم ما يسعدهم، وإن كانوا قد رحلوا عن دنيانا فادعوا الله لهم فى هذه الأيام الطيبة المباركة بالرحمة والمغفرة والعتق من النيران.
ابحث عن الفقراء والمساكين، وكن إلى جوارهم وبادر بالتوجه لهم لتقديم التهنئة فإن هذا يسعدهم كثيرا، واعلم ان أجر هذا عظيم، وله فضل كبير عند الله.
ومن منحه الله القدرة على التضحية، فلا يتأخر فى قصد المحتاجين، الذين لا يمتلكون رفاهية شراء اللحوم بشكل مستمر، واجعل لهم نصيب منها، لأن ثوابها هنا أكبر حال لو جعلتها مجاملات لمن هم لديهم القدرة المادية على شرائها كل ما تطلبه أنفسهم.
قد يمر العيد، وتجد ثلاجات البعض مكتظة باللحوم، لأنهم تلقوا كميات كبيرة من أقاربهم ومعارفهم، رغم أنهم ذبحوا اضحيتهم، بينما هناك الفقراء الذين لم يدخل عليهم كيلو أو اثنين فى موسم عيد الأضحى المبارك.
وفى النهاية، أدعوكم جميعا إلى الاستمتاع بهذه الأيام المباركة والتزود فيها من النفحات والطاعات والتقرب إلى الله، وادعوه ليكتب لكم زيارته بيته الحرام كل العام المقبل.
وكل عام وأنتم جميعا وأحبابكم بكل الخير والسعادة والسرور، وهنيئا لمن كان بين ضيوف الرحمن هذا العام، وربنا يتقبل منه صالح الأعمال ويغفر له الذنوب والمعاصى، ونسأله سبحانه أن يكتب الحج فى الأعوام القادمة لكل مشتاق ولا يحرم أحد من متعة تلبية النداء وزيارة قبر خير الأنام والطواف وكل أركان الحج.