د. إيناس على
وهنا يعمل الطرفان على التراضى بينهما، صونا وحفظا للأيام الطيبة التى كانت بينهما، وحينما بدأت علاقتهما بالحب والود يجب أن تنفض كذلك بالود، وعندما يمضى كل منهما يجب ألا يتذكر كل منهما الآخر إلا بالخير، يا حبذا لو أن هناك أطفالا وأبناء بينهما.
ولكن الحاصل فى أيامنا هذه، أن الانفصال يكون بداية للشحناء، والتراشق بين الزوجين، ولا يتمنى أحدهما أو كلاهما الخير للآخر، ويتربص له فى حياته، ويعمل ضده ليل نهار، ولا يترك فرصة يمكن أن يؤذيه فيها إلا ويستغلها، ليفتك أو حتى تفتك هى بمن كان شريك حياتها.
النموذجان موجودان، هناك من يحفظ العشرة، ولا يتحدث إلا طيبا عن الشريك السابق فى العلاقة الزوجية، وهناك من يخون ولا يراعى حسابا لأيام جميلة عاشوها سويا.
المطلوب فى عموم الحياة، أن يؤمن كل طرف بالفرصة الثانية له أو للشريك السابق، ولا يحقد عليه عندما يمن الله عليه بعلاقة جديدة، ربما يجد فيه ضالته من السعادة، والفرح أكثر من السابقة، ويعيش فيها أوقاتا مبهجة.
وهنا وجب أن يتمنى له الآخر التوفيق فى حياته، ويدعو لنفسه أن يعوضه خيرا عن التجربة الأولى التى لم تكن موفقة، كما تمنى ورغب وأراد.
ومن الأمور التى يجب إدراكها، أن زوجك السابق لن يظل دهرا رهنا لكى، فلا يعنى طلاقكما أن يبقى طوال حياته على أطلال الزيجة التى لم يكتب لها الكمال والاستمرار، والأمر ذاته ينطبق على الزوج يجب أن يدرك هذا، فكم من أمثلة رأيناها، كانت فيها العلاقة الثانية أكثر نجاحا من الأولى.
وختاما نذكر بوجود مفاهيم لا بد من تغييرها، متعلقة بالانفصال والطلاق، الذى غالبا ما يكون فاصلا فى حياة زوجية محاطة بالمشاكل، ومغلفة بعدم الفهم، ويصبح الانفصال بداية حياة جديدة للزوجين السابقين فى طريقين مختلفين، ولكن هذا لا يعنى بالضرورة نكران الود، والاحترام والتقدير المتبادل بينهما.