البث المباشر الراديو 9090
حنان أبو الضياء
فى الآونة الأخيرة رحل عن عالمنا أناس؛ عرفنا من الحكايات التى رويت عنهم، كم كانوا أثرياء فى حياتهم الإنسانية، من هؤلاء الممثل مصطفى درويش والمطرب علاء عبد الخالق. فى الواقع نحن فى أشد الحاجة إلى أن تُروى قصص تحوى الكثير من الثراء الإنسانى؛ إنها الوسيلة المثلى لتجنب وجود شخصيات كقاتل نيرة وطبيب التجمع الخامس؛ لذلك يجب أن يكون هناك راوى قصص، حتى أكثر القصص الخيالية والمذهلة تُنسى عندما لا يتذكر أحد سردها، يتحمل كل منا مسؤولية مقدسة تجاه الآخر؛ أن نكون رواة قصص حياة بعضنا البعض. أو على نحو مختلف، نحن حاملو إرث بعضنا البعض.

نختار كل يوم القصص التى يجب قراءتها، الاستماع إليها، التى يجب البحث عنها، والقصص التى يجب مشاركتها، كلها تشكل النسيج المترابط للقصص التى تشق طريقها عبر عقولنا وعقول من حولنا.

يعتقد الكثير من الناس أن قصتهم تتكون من الإنجازات والأوسمة، وعلامات التفوق والإنجاز، لكن هذه العناصر نادرًا ما تصنع قصة جيدة، ما يجعل القصة جيدة هو العاطفة - كيف كانوا هؤلاءالأشخاص أثناء إنجازهم؛ كيف عاملوا من حولهم، على الرغم من نجاحهم وتفردهم، كيف رتبوا الأولوية لوقتهم أثناء تحقيقهم أنفسهم، وما الذى جعل أيا منهم شخص حقيقى، بغض النظر عن أى مكانة وصل إليها.

نحن نهتم بالعواطف الإنسانية لأن العاطفة هى ما تجعلنا بشرًا، الحكايات هى بمثابة خرائط طريق عاطفية يتم تقديمها من شخص لآخر، بعضها مفيد بشكل لا يصدق، البعض يغير الحياة.

تلك الأفكار تذكرنى بكتاب هام بعنوان "من أيام الثلاثاء مع مورى"، مذكرات للكاتب الأمريكى ميتش ألبوم عام 1997 حول سلسلة من الزيارات التى قام بها ألبوم إلى أستاذه السابق فى علم الاجتماع مورى شوارتز، الذى كان يحتضر، فألزم ميتش نفسه بزيارة مورى فى كل ثلاثاء، بعد الزيارات القليلة الأولى، أصبحت المسؤولية المقدسة لمشاركة إرث مورى الإنسانى.

ما نتج عن اهتمام ميتش الدقيق وجهوده المحبة خلال الأسابيع الأخيرة لمورى على الأرض هو إعادة سرد تجربة قوية، مليئة بالدروس الخالدة والرؤى العميقة، التى لاقت منذ ذلك الحين صدى لدى عدد لا يحصى من الأشخاص من جميع أنحاء العالم، ما التقطه ميتش ألبوم فى الثلاثاء مع مورى كان إرثًا لرجل يحتضر كان مليئًا بالحب بحجم الحياة نفسها؛ ليعطينا منهجًا لكيفية العيش حقًا.

كانت قصة أستاذ علم الاجتماع المتقاعد من برانديز، المصاب بمرض ALS، الذى أعطى 12 إلى 18 شهرًا للعيش، متفائل بشكل مدهش. بدلاً من الالتفاف فى وضع الجنين، أقام مورى شوارتز حفل تأبين لنفسه بشكل رائع فى حياته، حتى يتمكن الأصدقاء من معرفة ما كان يقصده بينما كان لا يزال على قيد الحياة، أنها دروس حول كيفية العيش وهو يحدق فى الموت الوجه.

فى النهاية من أجمل ما قاله مورى: "الحقيقة، بمجرد أن تتعلم كيف تموت، تتعلم كيف تعيش".

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز