البث المباشر الراديو 9090
د. إيناس على
القناعة كنز لا يفنى، والرضا بالقليل يأتى بعده الكثير والشكر والامتنان على ما بين يديك يأتيك بالمزيد لمن آمن بهذه الأقوال المأثورة وعمل بها فى حياته.

فالسخط والغضب المتكرر لا يأتى إلا بالمزيد من الضنك والتعب والاكتئاب، ويجعل الشخص غير سعيد ولا يهنأ فى حياته مهما كانت الملذات المتاحة بين يديه.

ونجد من حولنا أشخاص لا يهتمون إلا بالسلبيات، ويقفون عندها كثيرا حتى وإن صادفهم أمر إيجابى يتجاوزوه إلى السلبى، ورغم النجاح يبحثون عن الإخفاق وكأنهم هم سبب العثرة والضيق لأنفسهم.

وعلى الجانب الآخر، هناك من يخيم عليه التفاؤل والأمل، ومن رحم الألم يجد الأمل وينظر دائما إلى نصف الكوب الممتلئ، ويدرك أن الحياة لا تكون وردية باستمرار ولا تبتسم لأحد بشكل مستمر، ولا بد من إخفاقات ومطبات وأزمات.

والأهم فى هاتين الحالتين القدرة على إسعاد النفس وإقناعها بأن الخير قادم وبعد العسر يأتى اليسر، والله يجبر الخواطر ويرضى الصابرين الذين لا يجذعون من ضيق حل بهم، بل يعملون فى هدوء وثبات لتجاوز العثرات والانطلاق من جديد.

العجيب أن هناك من يقضى يومه فى الشكوى والبكاء والنحيب، ولا يعجبه شيء ويتلذذ فى الظهور بالضعف والهوان وكأنه يستعطف غيره حتى وإن كانوا لا يملكون ما يقدمون لهم.

يعجبنى كثيرا هذا الشخص الحامد الشاكر القانع بما أتاه الله، ولا يبدى إلا الرضا والقناعة، حتى وإن قابله ضيق أو حزن لا يخفى ابتسامته، وفى هذه قوة لو تعلمون عظيمة ويتعامل بالبشاشة التى تعود عليها المحيطين بها.

وقد يكون وراء الابتسامة والقبول ما لا تتحمله الجمال من هموم وأحمال ثقيلة ولكنه يعافر مع الدنيا ويسلك طريق الحل فى صمت دون ضجر أو قلق، إيمانا منه بأن الشكوى لغير الله مذلة، هذه المقولة التى يرددها الكثيرون ويؤمنون تمام الإيمان بأن أمر الإنسان كله مع الله، ولا يمكن لأحد أن يغير من حياته إلا بإذن الله.

ونصيحتى للنوع الأول أن يكون قويا ويتأقلم مع ظروف الدنيا المتغيرة المتفاوتة بين السلبى والإيجابى، ويحول محن الحياة إلى منح وينظر إلى كل ما حوله نظرة إيجابية، ويشحن نفسه بالطاقة الإيجابية التى تعينه على العمل والإنجاز والنجاح.

وفى الختام نوجه دعوة إلى كل أب فى بيته وإلى كل مدير أو مسئول فى عمله للتسلح بالامتنان واليقين والرضا بالله، وأن يلتزم الصبر وقت البلاء حتى لا يعم اليأس والإحباط بين من يعول، بل عليه حسن إدارة الوقت الصعب، الذى يشهد أزمات بكل حكمة واقتدار ليحول المحنة إلى منحة وربنا يسعد الجميع ويوفقكم لكل خير.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز