حنان أبو الضياء
وفى الواقع إن معالجة هاتين الأزمتين يجب أن يسير جنبا إلى جنب، فيجب خفض فواتير الطاقة، وخلق فرص عمل جيدة، وتوفير أمن الطاقة، والعمل على تنفيذ خطة مناخية مستدامة لبلدنا.
أن الأزمات المتتالية لسواق الوقود الأحفوري الدولية أدت إلى ارتفاع فواتير الطاقة، وأغرقت معظم بلاد العالم في أعمق أزمة تكلفة معيشة، وأدى إلى تأجيج التضخم لزيادة تفاقم الألم على الجميع.
على العالم جميعا ونحن منهم العمل على إيجاد طاقة نظيفة ورخيصة ومنخفضة الكربون، مصنوعة في بلدنا، وخاصة الطاقة الشمسية التى انخفضت قيمة إنتاجها عالميا بما يقرب من بنسبة 89% وانخفضت طاقة الرياح بنسبة 60% خاصة إن مصادر الطاقة المتجددة أرخص كثيراً من الوقود الأحفوري.
في الحقيقة إن التحول المنظم بعيدًا عن الوقود الأحفوري يعد أيضًا أمرًا بالغ الأهمية لمعالجة أزمة المناخ، التى تعني أنه يمكننا خفض التكاليف على الأسر، مع اتخاذ الإجراءات العاجلة التي نحتاجها للوصول إلى صافي الصفر، بالنسبة للعلماء في الأمم المتحدة، الذين حذروا من أن "عصر الغليان العالمي" -وصف أطلقه الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو جوتيريش، على الطقس الحار المتطرف الذي شهده العالم والارتفاع القياسي في درجات الحرارة العالمية التي سجلها شهر يوليو الماضى - قد وصل، والاقتصاديين يقولون إن تأخير العمل لمدة عقد من الزمن يضاعف تكاليفه، لذلك فإن التحرك الآن هو الحل الاقتصادي، الذي يعد خيار عقلاني وواضح بشكل كبير.
ولهذا السبب يجب أن يكون محور اهتمامنا المتعلق بالمناخ والطاقة هو توفير كل طاقتنا من مصادر خالية من الكربون بحلول عام 2030.
إن الاستمرار في استخدام الوقود الأحفوري لأطول فترة ممكنة هي وصفة لارتفاع الفواتير، وانعدام أمن الطاقة، وتفاقم كارثة المناخ؛ ثمة أمل مع افتتاح مشروع الضبعة واستخدام الطاقة الشمسية.
لا يقتصر الأمر على الطاقة فحسب، حيث سيؤدي اتخاذ الإجراءات اللازمة إلى خفض التكاليف مع إنتاج السيارة الكهربائية التى ستكون أقل بالفعل من تكاليف السيارة التي تعمل بالبنزين أو الديزل، لذا فمن الصواب الالتزام بموعد التخلص التدريجي من السيارات الجديدة التي تعمل بالبنزين والديزل بحلول عام 2030، وذلك من أجل الحفاظ على البيئة وخفض التكاليف.
بالطبع يتطلب الاستثمار بإطلاق العنان لفوائد الابتعاد عن الوقود الأحفوري والانتقال إلى بدائل أنظف وأرخص وهو أحد أهداف الخطة للازدهار الأخضر.
ومن أجل معالجة فقر الوقود وتوفير القيادة المناخية، يجب أن تعمل الحكومة على جعل الفترة الانتقالية تسير لصالح الجميع، ولا سيما الأسر ذات الدخل المنخفض والمتوسط، والعمل على حمايتهم خلال فترة التغيير، والعمل بحيث يتدفق الاستثمار في الصناعات الخضراء، ووضع خطة طموحة لمعالجة أزمة المناخ وتكاليف المعيشة تعادل حجم الأزمتين المزدوجتين اللتين نواجههما، وسيؤدى ذلك خفض الفواتير، والمزيد من الوظائف، وأمن الطاقة.