البث المباشر الراديو 9090
حنان أبو الضياء
يبدو أن إعصار دانيال فى نسخته العاشرة محمل بعدة رسائل إلينا.. أولها أن أزمة المناخ ربما ساعدت في تكثيف العاصفة، لكن يجب ألا ننكر دور ضعف البنية التحتية، مما أدى الى فيضانات غير مسبوقة في ليبيا أدت إلى انهيار السدود التي تحمي مدينة درنة الساحلية.

الأعاصير اشتدت بسبب التغير في أنماط الطقس في البحر الأبيض المتوسط نتيجة لانهيار المناخ؛ فالمنطقة تعاني بالفعل من موجة حر غير مسبوقة رفعت درجات حرارة سطح البحر، وهو ماشجع على تكوين إعصار يشبه الإعصار الاستوائي في البحر الأبيض المتوسط .

والمياه الدافئة لا تغذي تلك العواصف من حيث كثافة هطول الأمطار فحسب، بل تجعلها أيضًا أكثر شراسة.

لذلك ينبغي لنا أن نتوقع وقوع أحداث متطرفة غير مسبوقة في سجل الرصد، وزيادة شدة الأمطار الغزيرة مع ارتفاع درجة حرارة العالم.

العاصفة دانيال توضح نوع الفيضانات المدمرة التي قد نتوقعها بشكل متزايد في المستقبل، ومثل هذه الأحداث يمكن أن تحدث فقط بسبب التقلبات الطبيعية للمناخ، فى العام الماضى عندما شرعت فى أنجاز كتابى "عصر الجحيم ..6 درجات على نهاية العالم" أيقنت أن أنظمة دعم الحياة على الأرض تضررت بشدة لدرجة أن الكوكب "خارج نطاق التشغيل الآمن للبشرية"؛ وأن 6 من أصل 9 "حدود كوكبية" قد تم كسرها بسبب التلوث الذي يسببه الإنسان وتدمير العالم الطبيعي.

حدود الكواكب عبارة عن المناخ والمياه وتنوع الحياة البرية، والتي إذا تجاوزتها فإن قدرتها على الحفاظ على كوكب صحي معرضة لخطر الفشل، تعني الحدود المكسورة أن الأنظمة قد تم دفعها بعيدًا عن الحالة الآمنة والمستقرة التي كانت موجودة من قبل.

للأسف تم تجاوز 6 حدود، و2 منها على وشك الانهيار، وهما تلوث الهواء وتحمض المحيطات، والحدود الوحيدة غير المهددة هي طبقة الأوزون في الغلاف الجوي، بعد أن أدت الإجراءات للتخلص التدريجي من المواد الكيميائية المدمرة في العقود الأخيرة إلى تقلص ثقب الأوزون، أما النتيجة "الأكثر إثارة للقلق" هي أن الحدود البيولوجية الأربعة، التي تغطي العالم الحي، أصبحت قريبة من أعلى مستوى للخطر، يعد العالم الحي حيويًا بشكل خاص للأرض لأنه يوفر المرونة من خلال تعويض بعض التغيرات الفيزيائية، على سبيل المثال، امتصاص الأشجار للتلوث بثاني أكسيد الكربون.

حدود الكواكب ليست نقاط تحول لا رجعة فيها يحدث بعدها تدهور مفاجئ وخطير؛ لكن نقاط ترتفع بعدها بشكل كبير مخاطر حدوث تغييرات جوهرية، في أنظمة دعم الحياة الفيزيائية والبيولوجية والكيميائية للأرض.

المرعب أن جميع الأحداث المناخية المتطرفة التي تضرب المجتمعات في جميع أنحاء الكوكب تؤكد على تضاؤل مرونة الكوكب، وحلم العالم بتقييد ظاهرة الاحتباس الحراري إلى 1.5 درجة مئوية أصبح مستحيلاً.

تشير النماذج المناخية إلى أنه تم تجاوز الحدود الآمنة لتغير المناخ في أواخر الثمانينيات. 

بالنسبة للمياه العذبة، فهذه الحدود قد تم تجاوزها في أوائل القرن العشرين، والحدود الأخرى هي تدفق النيتروجين والفوسفور في البيئة، تعتبر هذه العناصر حيوية للحياة، لكن الاستخدام المفرط للأسمدة يعني أن العديد من المياه ملوثة بشدة بهذه العناصر الغذائية، مما يؤدي إلى تكاثر الطحالب ونشوء مناطق ميتة في المحيطات.

تبين أن حدود التلوث الاصطناعي، مثل المبيدات الحشرية والمواد البلاستيكية والنفايات النووية، تم تجاوزها من خلال دراسة أجريت عام 2022 .

وتلوث الهواء قد تجاوز حدود الكوكب في بعض المناطق مثل جنوب آسيا والصين، ولكن ليس بعيد على مستوى العالم، كما تم تقييم تحمض المحيطات على أنه يزداد سوءًا ويقترب من تجاوز الحدود الآمنة.

أخيرا الرسالة الأهم لدنيال تقول: "أن العالم يقف على حافة نقاط تحول كارثية متعددة".

 

 

 

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز