البث المباشر الراديو 9090
د. إيناس على
عندما تحل ضيفًا على قريب أو صديق أو زميل تجد نفسك مهتمًا وحريصًا أن تكون خفيفًا لطيفًا لا تثقل على أهل الدار، بل تأخذ معك هدايا وأشياء قيمة من شأنها أن تعمق الود وتزيد المحبة، هكذا ما يجب أن يسود ويعمم على مشوار حياتنا في الدنيا فكلنا فيها ضيوف لنا فيها أعمار محددة مسبقًا نقضيها ثم نرحل إلى بارئنا الذي خلقنا من العدم.

لما لا نفكر في أن نكون ضيوفا على الدنيا لطفاء لا نفعل إثما ولا ضغينة ولا تشاحن مع أحد بل نتعامل بخلق قويم وتكون تصرفاتنا منضبطة لا كره فيها، بل تعمل على توليد المحبة بين الناس لا تفرق بينهم وتولد المشاكل والخلافات، لأن لكل منا مشوار في الحياة وبعدها نفترق حتى حين.

كم من شخص كان على خلاف مع آخر وباغت الموت أحدهما كما هي عادته يزور الإنسان دون سابق معاد، ويكون الأجل في علم الغيب، ثم ندم الثاني ندمًا شديدًا ويتمنى لو يعود الذي يخاصمه ويشاحنه، إلى الدنيا من جديد ليعتذر له حتى يعفو عنه ويصفح ويزول أسباب الخلاف ويلقيان ربهما وصفحتهما بيضاء خالية من صغائر الأمور التي تحمل أصحابها الذنوب، فالدنيا بما فيها لا تستحق أن تخفي ابتسامتك في وجه الآخرين.

دعونا نفكر مع أنفسنا قليلا، ماذا لو أحسن كل منا طريق سعيه في الحياة؟، وابتعد عن الحقد والغل وعدم التناحر مع غيره أو الدخول في منافسة غير محمودة قد تفقده أشخاصا تربطه بهم علاقات طيبة، إنه الحل الأمثل ليكسب الفرد علاقات ود واحترام ومحبة مع دائرة معارفه.

في أحايين كثيرة يجلس شخص مع نفسه ويندم على سلوك أو تصرف قام به منذ فترة ولا زال يشعر بالذنب عليه، ويقول يا ليت الأيام تعود وتمهلني فرصة أخرى، وحينها لن أفعل ما قمت به مسبقًا.

كل شخص يضع في اعتباره وحسبانه أنه يعيش الآن ماضي مستقبله، فليجعل هناك فلتر على كل عمل يؤديه ويقوم به في حاضره حتى إذا جاء المستقبل يكون مرتاح البال والضمير ولا يندم على ما فات بل يحمد الله على أنه فعل كذا وكذا وكان موفقًا في كل خطوات حياته.

وليعلم كل منا أن اليوم الذي يمضي لا يعود ولن تعيشه مرتين ولذا استغله بالشكل الأمثل ولا تنجر وراء أهواء الدنيا ومطامعها التي لن تنتهي أبدًا فهي حفرة مفتوحة كلما لبيت شيئًا منها فاجأتك بالكثير الذي لا خلاص منه، هذا لا يعني أنك تتهاون مع معايشك ومصالحك وأعمالك أو تفرط في حقك في هذه الدنيا أن تتكسب وتربح حتى تعيش عيشة هنيئة سعيدة مع أسرتك التي تعولها.

ولكن ما نقصده هنا أن تبتعد عن الطرق الملتوية في كسب الرزق، وتتجه إلى العمل الحلال الذي ينفعك يوم لقاء ربك، ولا تظلم أحدا أو تستكثر الخير على غيرك، ولتعلم أن الغنى والفقر من عندنا ولا تبخل على من حولك بمشورة أو نصيحة أمينة فلن يأخذ من رزقك شيئًا ولن يزاحمك فيما هو لك، لو اتبعت كل ما سبق ذكره لكنت ضيفا خفيفا في الدنيا محبوبا من الجميع ومقرب إلى القلوب.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز