البث المباشر الراديو 9090
حنان أبو الضياء
الأحداث تثبت دوما أن المقدمات تشير مسبقا إلى النتائج، ومع ذلك لم ينتبه أحد إلى ما حدث في العاصمة الفرنسية باريس، مارس الماضي، عندما أعلن وزير المالية الإسرائيلي اليميني المتطرف بتسلئيل سموتريتش، أن الشعب الفلسطيني “أكذوبة” من القرن الماضي، وأن الناس مثله ومثل أجداده هم “الفلسطينيون الحقيقيون، وأن على العالم أن يسمع هذه الحقيقة".

وللأسف ألقى كلمته من على منصة حملت خريطة لأرض "إسرائيل الكبرى"، بل ودعا إلى “محو” بلدة فلسطينية في أعقاب هجوم نفذه مسلح فلسطيني، أسفر عن مقتل شقيقين إسرائيليين.

ويبدو أن الفرصة حانت للصهيوني سموتريتش، وهو المعارض القوي لإقامة دولة فلسطينية، والمنادي بالسيطرة على الإدارة المدنية كوسيلة لبسط السيادة الإسرائيلية على الضفة الغربية، واستبدال الإدارة العسكرية للمنطقة بالسيطرة المباشرة للحكومة المركزية ووزاراتها.

إنه مؤمن بأن أسرائيل حقيقة تاريخية، وحقيقة توراتية، ويجب على العالم بأسره أن يسمع هذا لأنها الحقيقة التي ستنتصر. قائلا: "أن الواحد الأقدس، ليكن اسمه مباركا، معنا”.

إن المتعصبين الصهاينة أمثال وزير المالية بتسلئيل يوئيل سموتريتس، رئيس حزب الصهيونية الدينية، حذروا حتى المواطنين العرب في إسرائيل من أن وجودهم في إسرائيل جاء عن طريق الخطأ، لأن بن جوريون لم يكمل مهمته في عام 1948 ولم يطردهم، ومن الممكن أن يكون عام 2023 هو عام تصحيح الخطأ بالنسبة لهؤلاء الصهاينة.

ووسط ما يحدث الآن في فلسطين، وما يجري تصديره من خلال الآلة الإعلامية الغربية من أن كراهية اليهود وليس الصهاينة، متأصلة في الفلسطيني والعربي، هي بالتالي السبب المنطقي الرئيسي وراء ضرورة وجود إسرائيل كقلعة مسلحة نوويا، وهي الخطوة المقبلة لا محالة.

نحن نعيش مذبحة بشكل لا لبس فيه، خاصة فى ظل تحكم الصهيونية المسلحة، التي تدعي أن الفلسطنيين يعتقدون أن الأطفال اليهود والسيدات المسنات يستحقون الموت بمجرد العيش في إسرائيل.

وضمن هذه النظرة الصهيونية للإعلام، يجري تصوير معاداة السامية كقوة أساسية لا يمكن إضعافها أو مواجهتها، وأن ما فعلته حماس يرادف ما حدث مع اليهود في أثناء المحرقة، ولهذا السبب يجري تقديم القوة الغاشمة الإسرائيلية وكأنها وحدها الرد الوحيد الذي يمكن تصوره ضد أي تهديد.

وما تقوم به دولة إسرائيل من تدمير لغزة بهذه الوحشية ضد المدنيين العزل، هو أحدث مظهر مروع لهذه الأيديولوجية، وسوف يكون هناك المزيد في الأيام المقبلة.

وتقع المسؤولية عن جرائم العقاب الجماعي هذه، على عاتق الضمير الإنساني العالمي، الذي يكيل دوما بمكيلين، منتجا بقوة الوقود الصاروخي للصهيونية المسلحة.

الصورة المترسخة الآن في عقول الغرب أن ذبح المدنيين الإسرائيليين في يوم واحد أكثر من جميع المدنيين والجنود الذين خسرتهم إسرائيل في حرب سيناء عام 1956، وحرب الأيام الستة عام 1967، وحرب لبنان الثانية عام 2006 مجتمعة.

إن القصص والصور التي تخرج من المناطق التي أحتلتها حماس لا تظهر الألم والخوف والغضب الإسرائيلي فقط، لكن تبدو الأمور من منظور أن الفلسطيني سفاح، متعطش للدم لا يفرق بين عسكري ومدني، يقتل الأطفال والمسنين، ويستبيح النساء.

إنهم يعلنون أن إسرائيل أخطأت عندما أعطت السيطرة الجزئية على قطاع غزة إلى السلطة الفلسطينية، وكانت النتيجة بالنسبة للإسرائيليين أسوأ حملة إرهابية شهدوها حتى ذلك الحين، وكان الإرهاب هو الرد الوحيد على السلام.

إنهم يكذبون، ويرتدى الصهاينة حاكمي إسرائيل مسوح القديسين، معلنين أنهم كانوا يأملون أن يقوم الفلسطينيون بمحاولة صادقة لتحويل غزة إلى دولة مدينة مزدهرة وسلمية، وإلى سنغافورة شرق أوسطية، تظهر للعالم، وتكون حجة لليسار الإسرائيلي أمام اليمين الإسرائيلي، في ما يمكن أن يفعله الفلسطينيون عندما تتاح لهم الفرصة أن يحكموا أنفسهم.

إنهم يبررون مجزرة غزة بأن حماس استولت على قطاع غزة وحولته إلى قاعدة إرهابية تشن منها الهجمات المتكررة على المدنيين الإسرائيليين.

إن بنيامين نتنياهو وحكوماته المتشددة، يتغنون بأن التعايش السلمي فشل، ويتبنون سياسة التعايش العنيف. وإنها الفرحة الكبرى للصقور الإسرائيليين الذين أرادوا الاستمرار في السيطرة على الضفة الغربية، وكانوا يخشون التوصل إلى اتفاق سلام.
حنان أبو الضياء

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز