د. إيناس على
حياة صعبة يعيشها أهالي غزة الأبطال، فما أقسى من مشهد أم تفقد صغيرها أو حتى كل أبنائها، أو رضيع شوهت الضربات العسكرية وجهه، وربما هناك عائلات كاملة انتقلت إلى جوار ربها جراء القصف العشوائي، الذي لم يرحم وهن السيدات أو قلة حيلة العجائز، وضعف الصغار الذين علت صرخاتهم فوق الرؤوس.
حالة من الحزن عمت أرجاء مصر على أشقائنا فطالما كانت مصر سندا لكل الدول العربية، وفي القلب منها فلسطين، وطوال 75 عاما لم تدخر مصر وقتا أو جهدا في سبيل نصرة قضية فلسطين، ودفعت مصر أثمانا باهظة لهذا وستظل في دعمهم حتى يعودوا من الشتات إلى أرضهم، التي حاربوا من أجلها وضحوا بالغالي والنفيس لأجلها.
يحلم الفلسطينيون بيوم يرجوه، ونرجوه معهم أن يكون قريبا، يتجمعون في ديارهم التي استولى عليها المحتل، وبنى عليها المستوطنات، وسكنها دون أن يبالي بمواثيق حقوق الإنسان الدولية، فكم من زوجة ترملت وطفل بات يتميا، ورجلا أصبح قعيدا عاجزا فاقدا لأحد أطراف جسده.
نتابع الأخبار يوميا، ونجد مشاهد تقشعر لها الأبدان، شباب كالورد، وأطفال تكسو ملامحهم البراءة، وسيدات طيبات تحولن لأشلاء مبعثرة لا حول لهم ولا قوة، فقد باغتهم المحتل الصهيوني بضربات عسكرية استخدم فيها غازات، وأسلحة فتاكة محرمة دوليا، ومنها الفوسفور الأبيض، الذي يكوي الجلد، ويكتم النفس، ويدمر الرئة.
حتى أولئك الذين تركوا بيوتهم، وفي طريقة إلى مكان أمان، لم تتركهم غارات الطائرات، إلا وأسقطت فوقهم القذائف التي بعثرت أجسادهم على الطرقات التي ارتوت من الدماء.
دعونا نقف مليا عند موقف مصر المشرف، الذي كان واضحا منذ البداية، وهو دعم الفلسطينيين حتى يستردوا أرضهم ويثأروا ممن نهش عرضهم، ويعودوا لبيوتهم التي يحنون إليها ولم تغب عن بالهم لحظة.
موقف مصر يدل على قوتها وعظمتها أكده تعاطف المصريين على منصات السوشيال ميديا وفي الأحاديث البينية، فهناك حفلات تم إلغاؤها ومهرجانات ومناسبات تم تأجيلها مراعاة للظروف هناك.
وبالنظر إلى حملات التبرع بالدم، تجد المئات من المصريين الذين سارعوا لنجدة إخوانهم في مشهد يؤكد التلاحم العربي وشعور الإخاء والمحبة، وحتى قوافل الدعم التي تحركت صوب معبر رفح والتي شارك فيها التحالف الوطني وحياة كريمة، وكل مؤسسات المجتمع الأهلي تقريبا تعبر عن قوة مصر ومرونة اقتصادها التي يعينها على مد يد العون للأشقاء وحتى الأهالي أنفسهم يرغبون في التبرع بدمهم ومالهم.
وختاما، ندعو الله لإخواننا أن ينصرهم على عدوهم ويمكنهم من أرضهم ويصبر قلوب المكلومين الذين فقدوا ذويهم تحت نيران القصف.