حنان أبو الضياء
لا توجد كلمة يمكن بها وصف سياسة الموت التي يتبناها السياسيون الإسرائيليون، بموجب القانون الدولي، تتطلب الإبادة الجماعية شيئين: "نية التدمير، كليًا أو جزئيًا، لمجموعة قومية أو إثنية أو عنصرية أو دينية"، ثم محاولة تدمير تلك المجموعة، وما يحدث فى غزة الآن يؤدى بهذه الأعمال إلى مستوى التطهير العرقي، ولكونها متعمدة، فإنها تعتبر إبادة جماعية.
أعلن رئيس الكيان الدموي الصهيوني "إسحاق هرتسوج" إن سكان غزة ليسوا مدنيين أبرياء، داعما التهجير القسري، الذي بدأته إسرائيل، ليكون مقدمة راسخة للإبادة، في الواقع، نحن فى الخطوة الأخيرة، في المراحل العشر للإبادة الجماعية التي استشهد بها دوليًا الباحثون في مجال الإبادة الجماعية ومؤسساتها.
وتشمل هذه الخطوات، التي يمكن أن تحدث في وقت واحد، "التجريد من الإنسانية"، والأفعال التي تحرم المجموعات من الماء والغذاء، والوصف الكاذب للعمليات العسكرية بأنها "مكافحة الإرهاب".
أن أهالى غزة العزل يوجهون دراكولا القرن المسمى بنيامين نتنياهو الذى وعد الصهاينة المتعطشين للدماء بأن الموت الجماعي الذي تمارسه إسرائيل الآن فى غزة هو “مجرد البداية” ممارسا الحصار الكامل على غزة، فانقطعت عنها الكهرباء والوقود والغذاء والماء، أنه التحضير إلى نكبة ثانية التى ستكون بمثابة إبادة جماعية في غزة.
إن هذه الحرب ليست مع حماس فحسب، بل "مع كل المدنيين"، إن هذا المحو العشوائي للفلسطينيين في غزة سيكون بلا شك إبادة جماعية بسبب الدعم غير المشروط الذي تقدمه أمريكا ومن على شاكلتها للسياسة الإسرائيلية، التي سهلت احتلالا دام عقودا من الزمن.
بين عام 2000 وموجة العنف الأخيرة، قُتل أكثر من 10,600 فلسطيني على يد الإسرائيليين، وفقاً لمنظمة حقوق الإنسان، مقارنة بمقتل 1,329 إسرائيلياً على يد الفلسطينيين - وهو فارق ثمانية أضعاف.
إن قصة هذا الصراع، كما تظهر الأرقام بوضوح، كانت قصة الموت والتشريد الساحق للفلسطينيين، لقد امتلأت العقود الممتدة بين عامي 1948 و2000 بعشرات الآلاف من القتلى، معظمهم من الفلسطينيين.
لقد طلبت إسرائيل من سكان غزة بشكل أساسي أن يخرجوا أو يموتوا، وهو خيار بين الطرد والإبادة، بين التطهير العرقي والإبادة الجماعية - وفي الوقت نفسه، طمسوا طرق الخروج وأطلقوا النار على القوافل الهاربة، تاركين سكان غزة محاصرين، وبدلاً من الدعوة إلى وقف فوري للعنف، أضاء المشرعون الأمريكيون مباني الكابيتول باللونين الأزرق والأبيض وقالوا إنهم “يقفون مع إسرائيل”، إنهم يتمتعون بالقدرة على تغيير الحسابات وإجبار إسرائيل - المستفيد الأكبر من المساعدات العسكرية الأمريكية - على اتباع القانون الدولي، لكنهم اختاروا عدم القيام بذلك.
إن الدماء التي سكبت على أرض غزة لا تلوث أيدي إسرائيل فحسب، بل أيدي الأمريكيين ـ وخاصة أولئك الذين أتيحت لهم الفرصة لتطبيق المعايير الدولية وردع الاحتلال، ولكنهم اختاروا ليس الوقوف موقف المتفرج، ولكن الداعم لذلك أيضا.