البث المباشر الراديو 9090
أحمد عصام
أرادوا أن يدفنوهم في أرضهم ولكن لم يعلموا أنهم بذور، كلما أهالوا عليها التراب وسقوها بالدماء أنبتت واشتدت جذورها في الأرض، متمسكين بها مهما قست عليهم الرياح.

الاحتلال لا يقتل الفلسطينيين فقط.. فعندما يلقي مقذوفاته من الطائرة لا يستهدف منازل العزل والمدنيين فقط بل يستهدف قلوب كل العرب والمتعاطفين مع القضية.. يريد أن يعود الرعب من جديد في قلوب كل العرب الذين يعرف جيدا حجم الجرح الغائر في قلوبهم منه، فهو يريد أن يتسع هذا الجرح وأن يصاحبه الخوف الذي بدلته حركة حماس بعد اليوم السابع من أكتوبر.

الرسالة واضحة ستنامون أيها العرب مكلومين.. هل ظننتم أن فرحتكم بيوم السابع من أكتوبر ستمر مرور الكرام سنجعلكم عبرة.. ستذرفون دموعكم وستقفون عاجزين أمام جرائمنا ستكتفون بالشجب والإدانة والبكاء.. هل انتهيتم من بيانتكم التي تستنكر وتشجب؟ هل فرغتم من تغيير صوركم على وسائل التواصل؟ إذا اذهبوا إلى أسرتكم مختنقين ببكائكم وانتظروا المزيد.

جرائم وحشية يرتكبها الاحتلال بغرض الانتقام، ولكنه ليس الانتقام، فيواصل ضرباته متجاوزًا كل الخطوط الحمراء، من أجل هدف ضخم وهو الاستمرار فوق الأرض التي تلفظه.

الاحتلال يخشى أن يرتفع الخوف من القلوب، وأن يتجرأ عليه كل الدول العربية، الذي تم وضع دولته بين دولها ككائن سرطاني يحرص على أن لا تقوم لهم قائمة، ولا دولة مستقرة، أحرق الفناء الخلفي لهذه الدولة واشتبك مع أخرى، وحرض على الثالثة، دعم الفتن في الرابعة، وحرص على إضعاف الخامسة، وغذى النفوس الضعيفة في السادسة، كأنه شيطان ممسوس يتحرك في المنطقة العربية، التي سقطت بسقوط وحدة شعوبها.

ولكن كان السابع من أكتوبر يوم حاسم، شعر فيه الاحتلال بالضعف لأول مرة، فشعر أنه كالقصعة التي يتهافت عليها الأكلة على الرغم من قوته العسكرية وتقدم أجهزة مخابراته فاستنجد بالأم أمريكا لنجدته والتي حركت أسطولها وأحدث حاملة طائرات من أجله، للردع ومحاولة عدم تدخل أي طرف ثالث في العمليات حتى يستعيد الاحتلال توازنه، حيث لأول مرة انتقلت المواجهات العسكرية على أرضه ولأول مرة يكون هو الطرف المدافع بعدما أتقن في السابق خلال عمليات عسكرية عدة ضد الدول العربية مبدأ المفاجأة، في مصر عام 1956 مع العدوان الثلاثي و1967، وفي لبنان وسوريا وغيرها، ليكون السابع من أكتوبر 2023، والسادس من أكتوبر 1973، هما أسوأ أيام الاحتلال في الأرض.

يضع الاحتلال الخطط ويستعين بأقوى الجيوش، من أجل وأد فكرة المقاومة وتهجير الفلسطينيين من أرضهم، أو دفنهم فيها، ولكن تذكروا قوتهم وأغفلوا قوة الفلسطينيين التي تتفوق على أسلحتهم وطائرتهم، فهي القوة التي لا يمتلكها الأمريكان أو حلفاؤهم في تل أبيب، وهي أن الجذور الفلسطينية نبتت في هذه الأرض من آلاف السنين لن يستطيعوا قطعها فقد امتدت عميقا، فلا أحد يستطيع قطع جذور لبذور من آلاف السنين.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز