د. إيناس على
خلافات الزوجين ينبغي أن تكون بعيدة عن أعين الأبناء، حتى لا يميلون لأي طرف ويخسرون الآخر، وتنبع في داخلهم العداوة والبغضاء لأي من والديهم، فالطفل مطالب باحترام وتقدير والديه، وجعله طرفا في أي خلاف بينهم لن يكون في صالحه، وقد يخسر أمه وأبيه، وبالتالي يعيش يتيما رغم أنهما أحياء في الدنيا.
والتربية السليمة التي تخرج جيلا صالحا وسويا نفسيا تتطلب تواجد الأب والأم معا، فمن الأول يستمد القدوة والصلابة والشجاعة والتعامل مع كل المواقف التي تقابله خارج المنزل ويجد فيه السند والأمان، ومن الثانية يجد الأمان والحب والاحتواء الذي يجعله لينا طيبا مطمئنا.
ما أجمل أن تكون الأسرة مستقرة في كنف بعض تدعم وتساند بعضها وتتسم بالحكمة التي تكفيها لتجاوز أي صدام بين عمودي الخيمة "بابا وماما"، وتفويت الهفوات حتى لا تكبر وتعكر صفو الحياة بينهم وينعكس هذا على كل أفراد الأسرة.
لا يوجد مشهد محزن أكثر من أطفال وقعوا ضحايا لخلافات أبائهم وأمهاتهم، حتى وصلت المشاكل إلى ساحات المحاكم ومنها إلى الانفصال يكون الصغير أو الصغيرة مع الأم كاليتيمة تكسب عداوة أبيها في وقت هي أحوج ما تكون لتبقى في حضنه في هذا العمر.
تراهم يهرولون خلفها قد تطلب منهم الشهادة ضد أبيهم حتى تحكم لهم المحكمة على نفقات أعلى، فما بالكم بصغير كبر على عداوة أبيه، هل يعود الود بينهم من جديد وتصفى الأمور بينهم، فلكل من الوالدين دور في حياة الأبناء والأمهات لا غنى عنه، وواهم من يقنع نفسه أنه قادر على تحمل عبء الأولاد بمفرده ويربيهم ويقوم على حاجاتهم ويلبي طلباتهم.
دعني أخبركم أنه لو نجح الأب في تدبير احتياجات أبنائه وبناته المادية فلن يفلح في توفير حضن الأم وحنانها الذي لا بديل له ولن يجد الأطفال مصدر آخر للحنان مع زوجة الأب وإن تظاهرت بالحب لهم.
والأمر كذلك ينطبق على الأم التي تكذب على نفسها قبل أن تكذب على المجتمع، وتقول إنها باتت أم وأب لأولادها وقادرة على القيام بتربيتهم بعيدًا عن والدهم، وتزعم أن البعد عن أبيهم فائدة لهم ويجنبهم المشاكل الزوجية المعتادة، وهي بذلك تحرمهم من أهم عنصر مؤثر في تربية أطفاله، فهو الأحرص عليهم والقادر على توجيههم، وأن يكون معهم في كل مراحل حياتهم، فالرجل لا يتمنى أحد أفضل منه سوى أولاده.
وختاما أقول، لا تيتموا أولادكم من أبيهم وأمهم وهم أحياء، وأفضل طرق التربية تكون في وجود الأب والأم، والمؤكد أن الانفصال والخلاف يؤثر سلبا على تربية الأبناء، ولذا يجب التحلي بالحكمة والصبر من أجل الأبناء هم بناة الغد والنبتة التي نفخر بها عند نجاحها.