البث المباشر الراديو 9090
د. إيناس على
نسمات الهواء الباردة بدأت تزورنا مع قرب حلول فصل الشتاء الذي يعرف بطقسه الجميل، حيث هناك عشاق لهذا الهواء ويرون فيه مصدر للطاقة الإيجابية والتنعم بالأجواء الجميلة والأمطار بعيدا عن حر الصيف الذي لا يتحمله البعض وربما يكسلون عن قضاء مصالحهم بسبب عدم استطاعتهم الخروج في وقت الحرارة نهارًا.

ولكل فصل محبين يرون فيه ما ينال إعجابهم، حيث إن هناك من يحب الصيف لأنهم يعشقون شواطئ البحر والذهاب للمصايف والخروج ليلا وهو ما يعجزون عنه في الشتاء حيث يكسل الكثيرون عن الخروج لمقابلة أحبابهم وأصدقائهم ويلجؤون للالتحاف بالبطاطين الثقيلة والنوم عند الدفايات حتى لا يصابون بالأمراض أو الرعشة من الصقيع.
في مثل هذه الأيام من العام قبل الماضي، لو كانت لنا ذكريات صور في مثل الأيام العادية منشورة على حساباتنا الشخصية على مواقع التواصل الاجتماعي نجد أننا كنا نرتدي الملابس الصوفية الثقيلة نظرا لانخفاض درجات الحرارة في مثل هذه الفترات من الأعوام السابقة، ولكن التغيرات المناخية وتقلب الأحوال الجوية هو الذي أحدث التغيرات التي نشهدها حاليا.
في ظل الحديث عن حب الصيف والشتاء وتبادل الاتهامات والنكات والمواقف الطريفة، دعونا نتذكر أناسا لا يتحدثون عن حب الصيف والشتاء رغم أنهم أكثر المتضررين من حرارة الصيف الحارقة وصقيع الشتاء ويخرجون لمعايشهم في ذروة سطوع الشمس بنهار الصيف، ويخرجون في المساء وأوقات الليل المتأخرة والصباح الباكر سعيا وراء رزقهم ومصادر الكسب الحلال لديهم .
نأخذ الفران مثالا فهو يعمل في ظل ارتفاع الحرارة أمام لهيب الفرن والسائق والبائع المتجول ورجل المرور الذي يمارس عمله ورجال الأمن وبعض الموظفين الذين يؤدون أعمالا ميدانية في جولات متابعة للأسواق والمحال التجارية وغيرهم الكثير، حتى ماسح الأحذية وهذه الفئات تنزل أيضًا في فصل الشتاء في عز الصقيع دون أن يسمع أحد شكواهم أو استغاثتهم.
الكثير من المهن والفواعلية لو ناموا يوما بسبب الحرارة أو البرد ربما لن يتمكنوا من كسب عيشهم وتلبية احتياجات أهل بيتهم، التي لا تتوقف وهناك ثوابت وأساسيات لا يمكن الاستغناء عنها ومطالب بالخروج من أجل العمل وكسب لقمة العيش الحلال.
دعونا عندما نتحدث عن البرد والحرارة وأعمالنا لا تجبرنا على التعرض لها في الشارع، ألا نبالغ في الحديث عن البرد ونحن نمسك الهاتف ونتصفح مواقع التواصل أسفل اللحاف، أو نسخط على حرارة الصيف والهاتف باليد اليمنى وريموت التكييف باليد الأخرى، فهذه التصرفات قد تستفز البعض ويبكون حالهم وليس بأيديهم شيء.
ومع ختام الحديث عن الشتاء الذي بات على بعد أيام منا، أطالب كل القراء وحبايبهم الالتزام بنصائح الأرصاد والجهات الرسمية المعنية بالإعلان عن حالة الطقس، ولا نكتفي بما نحسه ونشعر به، وذلك حفاظا على صحتنا وأولادنا، لأن المعلومات الواردة من الأرصاد توضح طبيعة الملابس المناسبة حسب درجات الحرارة والظواهر الجوية الأخرى، فهناك من يشعر أن حالة الجو عادية والبرد خفيف ويرتدي ملابس خفيفة ومن ثم يصاب بالأنفلونزا ودور البرد ويتسبب في نقل العدوى لغيره دون أن يشعر، أحيانا يرتدي بعض الأشخاص ملابس ثقيلة ويكون الجو لا يستدعي هذا ويخفف فجأة فيصاب بالبرد، فالعلم تقدم ويتيح لنا التعرف على حالة الجو بكل سهولة وبدقة عالية ولذا يستحب اتباع الإرشادات كما هي.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز