ماريان جرجس
للأسف الإجابة لا، لم يكن هناك الوعي السياسي الكافي، كان أغلب الشعب المصري في سبات سياسي عميق، لم يكن هناك فصائل مدنية سياسية منظمة تستطيع استيعاب ذلك التغيير وتلك المطالب التي وقفت وجها لوجه أمام النظام حينذاك.
فإذا أراد الشعب الحياة لابد أن يكون هناك هيكل عظمى سياسي ينظم المشهد ويضع كل قطعة منه في مكانها حتى لا يسرق تلك المطالب فصائل تعمل لصالح أجندات آثمة كما حدث.
كان لابد أن نتعلم جميعنا من هذا الخطأ وقبل أن يكون هناك مطالب بالحريات والديمقراطية، أن يكون هناك حياة سياسية صحية في الدولة، كان لا بد من بناء وعي سياسي في المجتمع المصري.
وهذا ليس يعنى أن الجميع يتكلمون بالسياسة كما حدث إبان 2011 وأصبح الجميع ساسة ومحللين بين ليلة وضحاها، لأنه ليس من الطبيعي أن يعمل المجتمع كله بالسياسة ! ولكن من الطبيعي أن يكون لدى الجميع وعي كافٍ بقدر لا بأس به من المفاهيم السياسية، أي ما معنى الدولة ؟ مقدرات الدولة ؟ كيف تتخذ الدولة القرارات، الحقوق والواجبات، التحديات الراهنة، ماذا يريد المواطن من الدولة وماذا يحق عليه للدولة ؟ متي يطالب ومتى يعلم أنه عليه التريث والصبر، متى يكون التغيير إلزامي وحتمي ومتى يكون التغيير مطلوب ولكن في وقت محدد.
ولذا يتطلب علينا جميعا بناء حياة سياسية صحية في مصر، لتحصين المجتمع بوعي سياسي قادر أن يحمى البوصلة العقلية لكل مواطن وسط التوترات السياسية، وتبدأ بناء الحياة السياسية الصحية السوية بالمشاركة لا بالعزوف عن المشاركة في أي استحقاق انتخابي، فالعزوف يعني العودة لحالة السبات السياسي الذي كان قائمًا قبل 2011.
ولذا يتحتم علينا ترسيخ فكرة المشاركة في عقول الشباب والأطفال حتى يتقنوا لغة المشاركة ويعلموا أن المواطن شريك أساسي في بناء الوطن وأن الدولة تحترم رأي وصوت المواطن المصري وأن تلك الاستحقاقات ما هي إلا ممارسة حقيقية في الحياة السياسية وإن ابتغينا التغيير يوما ما يجب أن نبدأ بالبناء أولا.
لنا أن نتخيل أن تلك المطالب في 2011 استوعبتها فصائل سياسية منظمة قادرة على تنظيم أوراق المشهد السياسي، بالتأكيد لما سُرقت تلك المطالب ولما تحولت أحلام المصريين إلى كوابيس من قبل أهل الشر الذين سرقوا المشهد وحولوا أحلامنا وآمالنا إلى آلام وأنين.