البث المباشر الراديو 9090
ماريان جرجس
طرف يصنع الأزمة وطرف يعرض الحل! فلا يبقى أمام لبنان سوى القبول به، هذا ما سيحدث في اجتماع السلاح في البنتاجون بعد أيام قليلة، فعيد الأضحى لم يحل ولم يمنع غارات إسرائيل على جنوب لبنان، بعد أن تعهد بنيامين نتنياهو بتصعيد العمل العسكري ضد حزب الله، وأصدر تعليماته بـ"الضغط على دواسة الوقود بقوة أكبر" في استهداف القرى الحدودية ومواقع تابعة لحزب الله، ولكن حزب الله لا يدفع الثمن، بل لبنان هو الذي يدفع الثمن من دماء أبنائه ومن تدمير للبنية التحتية والاقتصاد اللبناني.

فالعمليات العسكرية الإسرائيلية خلال الأيام الأخيرة استهدفت بلدات عدة في النبطية وصور ومحيط الليطاني، مع توسيع الإنذارات بالإخلاء للسكان، وعلى ما يبدو أن هناك واقعًا أمنيًا جديدًا يُفرض في الجنوب اللبناني، ولكن الأخطر في رأيي هو اجتماع السلاح في البنتاجون، والذي سيغير الكثير في المشهد اللبناني، بعد أن فرضت الولايات المتحدة الكثير من العقوبات الاقتصادية الخانقة على 9 أفراد من المقربين من حزب الله ومن القطاع الأمني.

يبدو وكأن البنتاجون يعيد رسم نفوذه في الشرق الأوسط من خلال أزمة لبنان، ويبدو أن الولايات المتحدة تريد إزاحة الأمم المتحدة من المشهد وإلغاء لجنة الميكانيزم الخماسية التي تضم قوات اليونيفل وفرنسا، وتحل محلها لجنة ثلاثية مؤلفة من وفد لبناني وإسرائيلي وأمريكي، وسيكون لتلك اللجنة الثلاثية طابع استخباراتي منوط بجمع المعلومات عن حزب الله وبناه التحتية وأماكن تمركزه، وطابع عملياتي للتنسيق مع الجيش اللبناني، وستنعم بالدعم اللوجستي والمالي من قبل الولايات المتحدة الأمريكية.

فالولايات المتحدة لا تخفي رغبتها في الوصول إلى صيغة تضمن تقليص وجود حزب الله الذي يهدد أمن ووجود إسرائيل، ولا يمكن أن ننكر أن وجود ميليشيا مسلحة مدعومة من إيران داخل لبنان يهدد السيادة اللبنانية، وهو ذريعة إسرائيل للتدخل في الشأن اللبناني والاجتياح البري والاحتلال، ولكن التدخل الأمريكي سيكون خطِرًا، حيث ستسمح تلك اللجنة الثلاثية لأمريكا بالتدخل في الشأن اللبناني، خاصة في الجيش اللبناني وهيكلته من الداخل.

هذا الاجتماع يأتي ضمن ما يسمى بالمسار الأمني الذي ترعاه الإدارة الأمريكية، وهو ليس مجرد لقاء تقني لبحث وقف إطلاق النار، بل هيمنة أمريكية جديدة في الشرق الأوسط.

كنت أود أن تجد الدولة اللبنانية لهجة حوار وأرضية مشتركة بينها وبين حزب الله من أجل توحيد الصف اللبناني واستعادة هيبة وسيادة الدولة، وأن يكون لبنان موحدًا دولة واحدة لها قرار موحد، تطالب باستعادة أراضيها المحتلة، عوضًا عن هذا التدخل الأمريكي - الإسرائيلي الذي يقدم الحل بعد صناعة الأزمة.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز