البث المباشر الراديو 9090
ماريان جرجس
الأسواق هي مرآة لما يحدث على الساحة السياسية، ففي أوقات الأزمات الجيوسياسية تتحول الأسواق إلى ساحة اختبار حقيقية لقدرة الدولة على فرض الانضباط وحماية المواطنين من الجشع والاستغلال والغش التجاري.

ومع أزمة مضيق هرمز، ونقص سلاسل الإمداد والتوريد، وارتفاع أسعار الطاقة، سيلجأ البعض من ضعاف النفوس إلى التقليل من جودة المنتجات، واستخدام مواد خام أقل جودة وسعرًا، مما سيؤثر على خامات المنتجات والسلع.

ومن هنا، لا بد أن تقوم الجهات الرقابية في الدولة بدور مضاعف، وأن تزيد من الرقابة ليس فقط على الأسعار، التي حتمًا ستشهد ارتفاعًا خلال الأيام المقبلة، وإنما أيضًا على جودة الطعام المقدم في المطاعم والسلع الغذائية، مع تغليظ عقوبة كل من تسول له نفسه الغش، خاصة في المنتجات الغذائية المرتبطة ارتباطًا وثيقًا بصحة المواطن المصري، فضلًا عن الرقابة على الأدوية، ومتابعة تصنيع الدواء المصري، والتأكد من مطابقته للمعايير المطلوبة.

الرقابة هنا لا تضمن فقط صحة المواطن المصري، بل تضمن كذلك عدم تكبد الدولة تكاليف معالجة ما يفسده الآخرون داخل القطاع الصحي. فالأمن الغذائي لا يعني الاكتفاء الغذائي فحسب، بل يعني أيضًا توفير الطعام السليم والصحي الذي لا يتسبب في أمراض، ولا يحتوي على مواد مسرطنة تؤدي إلى زيادة أعداد المصابين بالسرطان، بما يثقل كاهل الدولة ويلزمها بإنشاء مستشفيات ومراكز لعلاج الأورام والأمراض الأخرى.

عندما انتشر فيروس «سي» في مصر خلال العقود الماضية، كان ذلك نتيجة ممارسات خاطئة بدأت في سبعينيات القرن الماضي، مع انتشار استخدام الحقن الزجاجية وعدم تعقيمها، وإعادة استخدامها لأكثر من مريض، مما أدى إلى تفشي الفيروس، وهو ما جعل الدولة تنفق مليارات الجنيهات لعلاج المصابين، قبل أن تنجح في القضاء عليه.

الرقابة المشددة على السلع بمختلف أنواعها، وحتى على السلع الخدمية، في المطاعم والمحال التجارية والمعامل ومراكز الأسنان، لا تخدم الدولة فحسب، ولا تحمي المواطن فقط، بل تحمي الاستثمار أيضًا، وتبعث الطمأنينة في نفوس المستثمرين بأن هناك حوكمة رقابية حقيقية على الأسواق المصرية، فيطمئن المستثمر على مشروعه والعاملين فيه، ويطمئن كذلك على استقرار بيئة العمل والاستثمار.

انضباط الأسواق أحد أهم مؤشرات استقرار الدولة ونجاح سياساتها الاقتصادية والرقابية، وهو ما يعزز الثقة في الاقتصاد المصري، ويوفر مظلة أمان لأبناء الوطن. فالمواطن في أي بلد قد يتحمل غلاء الأسعار بشكل أو بآخر نتيجة التوترات الراهنة، لكنه لا يمكن أن يتحمل الغش، أو تراجع جودة الخدمات الطبية، أو السلع الغذائية، أو أي سلعة أخرى تمس حياته اليومية وصحته بشكل مباشر.

فلا مكان بيننا الآن للمحتكرين أو المتلاعبين بجودة حياة المصريين.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز