حنان أبو الضياء
الحكاية بدأت قبل عدة سنوات، عندما كان جاريت جراف يعمل في مجلة واشنطن، أحضر له أحد زملاء العمل بطاقة هوية مفقودة وجدها على أرضية جراج للسيارات، كانت بطاقة هوية حكومية لشخص من مجتمع الاستخبارات.
كانت هناك اتجاهات قيادة على ظهر بطاقة الهوية، لذا بحث جراف عنها على خرائط جوجل، وقادته إلى فرجينيا الغربية.
وفوجئ جاريت جراف بأن الطريق مسدود ينتهي بجانب الجبل، بمكان محاط بأبواب خرسانية كبيرة، عليها كوخ حراسة.
الحقيقة أن جراف قد عثر بالصدفة على أحد المخابئ الحكومية المصممة لحماية القادة الأمريكيين في حالة وقوع هجوم بالأسلحة النووية أو الكيميائية أو البيولوجية، التي جرى بناء معظمها في بداية العصر الذري وطوال الحرب الباردة.
يقول جراف: "لقد كانت منشأة لم أسمع بها من قبل، ولم تكن موجودة على أي خريطة... لقد جعلني ذلك أشعر بالفضول للعودة إلى الوراء وفهم تاريخ هذه الخطط، وما هي عليه في العصر الحديث أيضا".
ونتيجة لهذا الفضول جاء كتاب جراف "رافين روك: قصة الخطة السرية التي وضعتها حكومة الولايات المتحدة لإنقاذ نفسها ـ في حين يموت الباقون منا".
ويستند جزئيا إلى وثائق رفعت عنها السرية مؤخرا، ويصف المخابئ المصممة لحماية قادة الحكومة، وخطوط الخلافة لتحل محل المسؤولين الذين قتلوا، والأدوار التي تضطلع بها مختلف الوكالات في حالة وقوع كارثة.
إنها مدينة قائمة بذاتها.. بها مباني فردية، مبان من ثلاثة طوابق، مبنية داخل هذا الجبل. فهي تحتوي على كل ما تحتاجه مدينة صغيرة من قسم إطفاء، وهناك قسم شرطة، ومرافق طبية، وقاعات طعام.
تقدم أربع وجبات يوميا، وهو مفتوح على مدار 24 ساعة، وقد تم إيقافه إلى حد ما خلال التسعينيات مع انتهاء الحرب الباردة، ثم تم استئنافه على عجل بعد 11 سبتمبر وتم توسيعه بشكل كبير. على مدار الخمسة عشر عاما الماضية، ويمكن اليوم استيعاب ما يصل إلى 5000 شخص في حالة الطوارئ.
الغريب أنه حتى بعد الحرب النووية لن توقف الضرائب، لذلك كان لدى مصلحة الضرائب الأمريكية كل خططها حول كيفية فرض الضرائب على الممتلكات المتضررة نوويا وكيفية زيادة الإيرادات للحفاظ على استمرارية الحكومة.
قام الاحتياطي الفيدرالي ببناء هذا المخبأ في ماونت بوني، فيرجينيا، حيث احتفظوا بـ 2 مليار دولار نقدا، وهو المبلغ الذي يحتاجونه للحفاظ على استمرار الاقتصاد لمدة 18 شهرا، وهي المدة التي حسبوها وتوقعوا أن يستغرق الأمر حتى يبدأ في طباعة العملة مرة أخرى بعد وقوع هجوم نووي.
وجرى إخفاء جزء كبير من هذه الأموال في الأوراق النقدية بقيمة 2 دولار لأنه في السبعينيات عندما قدمت الحكومة الورقة النقدية بقيمة 2 دولار لأول مرة واكتشفت أن الأمريكيين لا يريدون استخدامها، لم يرغبوا في إهدار المال وإهداره.
لذلك قاموا بتغليف جميع الأوراق النقدية بقيمة 2 دولار وإخفائها في مخبأ حكومي، معتقدين أنه بعد الحرب النووية، لن يكون لدى الناس الكثير من الخيارات حول نوع العملة التي يريدون استخدامها بعد الآن
ما يؤكد ذلك أنه كل يوم في واشنطن، تحلق سرب من طائرات الهليكوبتر باللونين الأزرق والذهبي، الذي يحمل الاسم الرمزي "MUSSEL"، فوق نهر بوتوماك.
تلك هي تجارب يومية للمروحيات التي سوف تقوم بإجلاء المسؤولين رفيعي المستوى في حالة وقوع هجوم إرهابي أو نووي على العاصمة.
وفي حالة وقوع هجوم، سيتم نقل مسؤولين مختارين بواسطة طائرات هليكوبتر إلى حلقة من المخابئ السرية حول واشنطن، مع ترك المواطنين العاديين ليتدبروا أمرهم بأنفسهم.