حنان أبو الضياء
The Reactionary Mind: Conservatism from Edmund Burke to Donald Trump...يعتبر هذا الكتاب هو الطبعة الثانية من الكتاب الاول الهام الذى تنبأ بظهور دونالد ترامب وهو كتاب (العقل الرجعي: المحافظة من إدموند بيرك إلى سارة بالين) الذى صدر عام 2011 من تأليف المنظر السياسي كوري روبن.
"كوري روبن" مراقب شديد الاهتمام بالمشهد السياسي المعاصر، ويحرص كتاب "العقل الرجعي" على نطاق واسع، من إدموند بيرك إلى أنتونين سكاليا ودونالد ترامب، ومن جون سي كالهون إلى آين راند، إلى تعزيز فكرة أن جميع الأيديولوجيات اليمينية، من القرن الثامن عشر وحتى اليوم، هي ارتجالات حول التجربة المحسوسة لامتلاك السلطة، ورؤيتها مهددة، ومحاولة استعادتها.
عندما ظهرت طبعته الأولى في عام 2011، أثار الكتاب جدلاً حادًا، ومنذ ذلك الحين تم الإشادة به باعتباره "الكتاب الذي تنبأ بترامب"، و"أحد الأعمال السياسية الأكثر تأثيرًا في العقد الماضي"، تم تحديثه 2019 ليشمل انتخاب ترامب وأول مائة يوم له في منصبه، وأصبح العقل الرجعي أكثر أهمية من أي وقت مضى.
فى الكتاب يفترض روبن أن جذور الترامبية لا تقع على هامش اليمين، بل بين حاملي لواءه، حيث تعود إلى إدموند بيرك، أبو التيار المحافظ الحديث، وتنتقل عبر شخصيات محترمة مثل جوزيف دي ميستر، وفريدريش هايك، وأنتونين سكاليا.
محور النسخة الجديدة من العقل الرجعي لروبن عن دونالد ترامب، هى أحد أكثر الاستجوابات ذكاءً وإفادة حول الترامبية حتى الآن.
وبدلاً من الإسهاب في الحديث عن "الوحشية الخطابية" لتغريدات الرئيس وتصريحاته العامة، فإن معاملة روبن لترامب تدور حول قراءة فاحصة لمذكراته التي كتبها عام 1987 بعنوان "ترامب: فن الصفقة".
ولا يحاول روبن أن يجادل بأن ترامب على دراية جيدة بعمل المفكرين المحافظين، وبدلا من ذلك، يكشف كيف تجسد فلسفة ترامب العفوية العديد من السمات المركزية للتيار المحافظ.
ورغم أن الليبراليين والمحافظين يصورون ترامب في كثير من الأحيان، وخاصة خلال الحملات الانتخابية، باعتباره حالة شاذة غير مقدسة في تاريخ الحزب الجمهوري الحديث، فإن روبن لا يجد صعوبة كبيرة في استيعابه في التيار الرجعي الأوسع.
كل الأشياء التي من المفترض أنها تفصل ترامب عن التقليد المحافظ من عنصريته، وشعبويته، وتناقضاته، هي في الواقع، في نظر روبن، سمات مركزية لهذا التقليد.
ويرى روبن أن ترامب هو العرض، وليس السبب، لاتساع الشقوق داخل الحركة المحافظة في المقام الأول حول عدم قدرتها على تحقيق التوازن بين النخب والجماهير.
وفي حجة غير بديهية إلى حد ما، يزعم روبن أن نقاط الضعف وعدم الاستقرار لدى إدارة ترامب والجمهوريين في الكابيتول هيل هي نتيجة لنجاحات التيار المحافظ في الماضي، ودليل على أنه في حالة انحدار.
إن تراجع النزعة المحافظة كتقليد فكري، تزيد من عدم استقرارها، وعدم تماسكها، وانعدام مسؤوليتها، في رأي روبن، ليس بسبب عواصف ترامب الغاضبة والارتباك العقائدي، بل بسبب عدم وجود يسار موثوق به يستخدم كرد فعل مضاد، فهو يزعم أن المحافظين على مدى نصف القرن الماضي نجحوا إلى حد كبير في إحباط الحركات التحررية، حتى أنهم لم يعد لديهم الآن ما يوحدهم.