ماجدة محمود
فيلم يشدك من أول مشهد، يذكرنا بعائلات زمان وقيم زمان، فيلم "الحفيد "، أهم كلاسيكيات السينما المصرية وعلامة مميزة من علامتها، والذى أنتج عام 1974م، عن رواية للكاتب العظيم عبد الحميد جودة السحار، الذى قدم أيضا أعمالاً تناولت قضايا هامة منها "مراتى مدير عام، الرسالة وأم العروسة والأخير يمثل الجزء الأول للحفيد".
الفيلم قدم ثلاث رسائل هامة، على رأسها "تنظيم النسل"، وهو ماجاء فى عدد من الجمل على لسان القدير عبد المنعم مدبولي "الأب"، عندما أخبرته كريمة مختار "الأم"، بأن ابنتهما الكبرى "أحلام" حامل فكان رده: هما مستعجلين على إيه؟ وهذا فكر متحضر مستنير، لأننا نرى فى أيامنا هذه الشباب يتزوج ويتسرع فى الإنجاب، ومع زيادة وتيرة الطلاق يجنى الطفل العذاب والحرمان والتشتت بين طرفين يقوما بتصفية حساباتهما على حساب الصغير، وفى النهاية الخاسر هو المجتمع الذى نقدم له صغارا مرضى.
نفس المبدأ، مبدأ التمهل فى الإنجاب بداية الزواج، كان فكر الشباب من خلال ماردده شقيقى أحلام على حماها عندما تساءل : هو إيه موضة عدم الإنجاب؟ فكانت الإجابة أنها هدف قومى، وهو ما يجب أن يكون الآن وتعمل عليه الدراما التليفزيونية التى تدخل كل بيت وتؤثر بشكل كبير على فكر الشباب قبل الكبار وهم ما نستهدفهم فى قضية تنظيم
الأسرة.
الرسالة الثانية .. وهى أساس كل تنشئة أسرية أن يحتفظ طرفى العلاقة الزوجية بالخصوصية، وأن يناقشا مشاكلهما بأنفسهما دون تدخل من أى طرف من الجهتين، وأن بيت الزوجية هو البيت الذى ترتاح وتسكن إليه المرأة، ولايجب أن تتركه وهو ماجاء على لسان الأب عندما تركت "نبيلة" الابنة الثانية بيتها وهرولت إلى بيت أسرتها دون انتظار لمناقشة المشكلة مع زوجها، وكان الأب فى منتهى الحكمة عندما طلب من الأم أن تعود نبيلة إلى بيت زوجها ويحلا مشاكلهما معا، وهذا السلوك من كبير العائلة كان يحل كل المشاكل مهما صعبت، ولهذا لم يكن هناك بلاغات فى أقسام الشرطة أو قضايا أمام المحاكم.
الرسالة الثالثة والمتعلقة أيضا بالتربية التى تقوم على أساس الوضوح والالتزام ماقاله الأب: خلى الأولاد يتقابلوا أمامنا بدل ما يتقابلوا من ورانا، منتهى الحكمة أن نعلم الشباب أن الزمالة والصداقة لا عيب فيهما مادامت فى النور وأن نسمح للأبناء بذلك حتى لا يسلكوا سلوكا غير مرغوب فيه، الآن العلاقات التى تخطت السقف كان بدايتها الخوف من الأهل وعدم وجود مساحات من الصداقة بينهم فانفلت الزمام وصرنا نرى عجائب الدنيا السبع فى علاقات الشباب سواء قبل الزواج أو بعده، وصرنا نسمع عن حوادث غربية، فتاة تُقتل بعد فسخ خطبتها أو شاب يتوعد زميلته بالقتل والتشويه إن لم ترتبط به أو شابة تزوجت وطلقت بعد شهور وأخرى لانريد من الزواج أكثر من الإنجاب لتستقل بحياتها، والمظلوم والمجني عليه هم الصغار الذين يأتون لدنيا بأعداد ترهق البلد ولاينالون حقوقهم المشروعة والمنصوص عليها فى الوثيقة الأممية لحقوق الطفل هذا أولا، وثانيا يعذبون بين أم وأب تسرعا فى قرار الزواج ثم لم يتمهلا ولو لشهور أو عام قبل أن يتخذا قرار الإنجاب فكان ماكان من عبء على الدولة والإنسان.