د. إيناس على
وكم من فقير يكاد يجد نفقاته بالكاد ترتسم البسمة على وجهه وتزينها حتى يغير منها أصحاب الملايين والمليارات، فلا تحسبن أن السعادة والطمأنينة محصورة فقط على الامتلاك لكل شيء من حولك.
كثيرون أولئك الذين يتوهمون أن السيارة الفارهة والبيت الكبير والشاليهات وقضاء المصيف في أغلى الأماكن هي سبب السعادة ويحسدون غيرهم على امتلاكها.
فالسعادة أحيانا تكون باهظة الثمن على الأثرياء ولا يقدرون على شرائها ويتمنون لو يعيشون يوما دون ضغوط ولكن لا يصلون إليها رغم كونهم يعيشون في أفخم المنازل.
فمالك المال دائما يرغب في التوصل للمزيد منها وهذا دافع طبيعي يكون داخل كل إنسان منا، ويقول لو امتلكت هذا الحد من المال والشهرة لاكتفيت به، وعندما يصل إليه يطمع في سقف أعلى منه وبالتالي فكل غني يريد اللحاق بمن هو أغنى منه حتى أغنى رجل في العالم يريد أن يوسع فارق الثروة بينه وبين أقرب من يلاحقه.
المهم في الوصول إلى السعادة هو كيفية إدارة الوقت والإمكانيات المتاحة وإن كانت بسيطة في تحقيق وسائل الرفاهية والمتعة وأن يستغل الإنسان ما يمتلك من أجل راحته وسعادته، فقد أوضحت دراسة هولندية أن تجربة السعادة التي يتمتع بها الأثرياء ليس فقط لكونهم أغنياء ولكن يكون نابعة بشكل كبير من كيفية قضاء وقتهم وليس من الأشياء التي يشترونها أو يمتلكونها.
فبعض الناس يجدون سعادتهم في لقاء ودود لطيف مع صديق أو قريب أو حبيب أو حتى في كنف الأهل والأسرة، معهم يودع همومه وأحزانه ويشعر بأنه خال الهم والبال ويضحك من القلب ويلقي أحزانه خلف ضهره أو في الذهاب لمكان يحبه مثل المسجد، وهناك من يسعد في القراءة وممارسة هواية لا تتطلب ممارستها مليما واحدا.
وختاما، كلامي هذا لا يعني أن المال غير ضروري، فإنه أحد السبل المؤدية إلى السعادة ويشعر الإنسان في امتلاكه بالكفاية له ولأهل بيته، ولكن يحتاج المال إلى عقل يحسن إدارته واستخدامه ويوظفه بما يسعد صاحبه وأن يكون نعمة وليس نقمة، فكم من غني قادهم المال الوفير إلى الموبقات وأفعال وسلوكيات خاطئة، ونتمنى السعادة والسرور للجميع.