البث المباشر الراديو 9090
د. إيناس على
التقدير مطلوب ماديًا ومعنويًا في كل مجالات الحياة ومناحيها، سواء الحياة العائلية والأسرية أو حتى عند التعامل مع الأصدقاء والأهل والأقارب وأخيرًا في مجال العمل، وفي كل حالة يختلف نوع التقدير المطلوب من سواء مادي أو معنوي أو الاثنين معًا.

فالشخص المُقدّر يكون متحفزًا على بذل مزيدا من الجهد والعرق ومواصلة التميز حتى ينال تقديرا آخر ويكون عند حسن ظن من وثق فيه ومنحه التقدير اللازم.

في المنزل، وبين أفراد الأسرة الصغيرة يكون التقدير واجبًا وليس أمرًا رفاهيًا بمعنى أن السيدة التي تراعي عملها وتقوم به على أكمل وجه، ما المانع أن يقوم زوجها بتقديرها بكلمة شكرًا، بدلا من الكلمة التي يتفوه بها كل زوج وهي أن هذا صميم عملها وأحيانا يتجرأ بعضهم قائلا: "هو أنا اللي هنضف يعني ولا أطبخ".

الشاهد من هذا الموقف السابق ذكره، أن السيدة تنتظر الرد أو الشكر وهي تدرك تماما مسئولياتها في منزلها تجاه زوجها وأهله إن كانت تقيم في بيت العائلة وأولادها، ولا تخرج عن هذا التعريف إلا المقصرة التي لم تتعود على المسئولية وتحتاج إلى من يوجهها في كل خطوة تخطوها في حياتها.

المرأة المسؤولة تفرح بالكلمة الحلوة وتكفيها وتغنيها عن الدنيا ومالها ويمتلئ يومها بهجة وسرور عندما تصدح على آذانها كلمة إيجابية من زوجها وقرة عينها و"أبو عيالها" وشريك حياتها، والكلمة الطيبة للزوجة تنسيها همومها وتعب يومها وكأنها مليانة حيوية ونشاط وحب وحنان.

إني لا أبالغ لو قولت كل شخص منا بإمكانه أن يكون محطة شحن طاقة إيجابية من خلال الكلمات الطيبة التي يصف بها غيره فيحسن "موده" ويصلح ما أفسده ضغوط الحياة.

في العمل، الأمر لا يختلف كثيرا عن المنزل، المدير الناجح الذي يحبب زملائه ومن يديرهم فيما يقومون به ويجعلهم متحمسين لبذل المزيد من الجهد من خلال التشجيع والتحفيز والكلام الإيجابي وكلمة شكر توافي جهده، حتى وإن كان مقصرا وبعد كلمات المدح والثناء سيبذل كل ما بوسعه من أجل الوصول إلى المكانة التي تجعل في مكان مؤهل للشكر والثناء.

أما الصياح والصوت المرتفع من المدير والغضب دائما في وجه مرؤسيه لن يكسبهم إلا كرها في العمل ويجعلهم يؤدون واجبهم الوظيفي على مضض ولا يحبون الخير للمكان الذي يعملون فيه ويأكلون منه «العيش»، ولا يسعون لأجل رفعته وتقدمه ونجاحه لأن عملهم مجرد تأدية واجب لا أكثر ولا أقل.

حتى عند وجود ملاحظة من صاحب العمل أو المدير، عليه اختيار أسلوب هادئ وراقي في التعامل، يمعنى أن يصطحب الموظف بعيدًا عن الباقين ويخبره أن جهده مشكور وعمله حسن ولكن هناك أفضل يمكن أن يقدمه أو يبلغه بأن ما أنجزه طيب ولكن هناك تحسين لما قام به.

وختاما، اجعلوا التقدير أسلوب حياة في حياتكم، فالهدية الصغيرة البسيطة لن تفقركم ولكنها ستغني مكانتكم عند غيركم، فاحرصوا على فعل الخير في كل مكان وزمان وأن تتركوا ذكرى طيبة عند الجميع.. دمتم بخير وفي أمان الله.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز