البث المباشر الراديو 9090
د. إيناس على
أتعجب من تهشم حالات صداقة كثيرة خلال الفترة الأخيرة، بسبب عدم التماس الأعذار للطرف الثاني، البعض ينظر لما كانت عليه العلاقة قبل أن تمر بتحولات جديدة نتيجة ظروف طرأت استدعت تغيرات ربما تختلف عن النمط والسلوكيات التي تم الاعتياد عليها.

بمعنى أنه كانت هناك صداقة بين شابين كليهما أعزب، وكان يلتقيان باستمرار ثم تزوج أحدهما وفرح الاثنين، الأول كان الفرح لزواجه، والثاني فرح لزواج صديقه ورفيق عمره، الغريب أنه بعد مرور الأسابيع والشهور كان طبيعيا أن تتغير أولويات المتزوج ويخصص وقتًا أكثر لأهل بيته وأسرته الجديدة.

كان بديهيًا أن يتأقلم مع نمط الحياة الجديد، وربما ينتج عن هذا البعد عن صديقه، ولكن الود موصول والحب في القلب موجود وإن باعدت بينهم الظروف والأحوال.

الثابت أن كلا الطرفين يتمنيان الخير لبعضهما ولكن على أرض الواقع يدخل "الزعل" بينهما لأتفه الأسباب وربما يفقدون الصداقة وتذوب مع تجمد اللقاءات كما كانت عليه من قبل.

المفترض أن يلتمس كل إنسان الأعذار للآخر خاصة إذا كان من دائرة صحبه وأصدقائه وأقاربه، ولا تحكم عليه من موقف واحد بل يجب أن يضع نفسه مكانه ويتخيل ماذا كان سيفعل حينها، أعتقد أنه سيدرك وقتها خطأه في تقديره لسلوك الطرف الثاني.

فالبنت التي تزوجت لم يعد لديها وقت للتحدث مع صديقاتها كما كانت من قبل، فلو اهتمت بهم سيكون على حساب زوجها، الذي سوف يتهمها بالإهمال حينها وقلة الاهتمام وقد تفشل العلاقة بينهما وتدب الخلافات، فكم من علاقة زوجية انتهت في ساحات المحاكم بعلة الانشغال والاهتمام بالهاتف ومواقع التواصل.

يجب أن يبقى التقدير في أي علاقة لضمان بقائها ونجاحها وعدم تصيد الأخطاء واستغلالها لتدمير العلاقة، فليس بكثرة اللقاءات تقوى العلاقات، ويكفي أن تجتمع بالأصدقاء في المناسبات الاجتماعية المشتركة التي تخص أحدكم أو صديق مشترك لكما وتتذكرون فيها الذكريات وتطمئنون على حال بعضكم البعض.

ويجب استغلال الهواتف ومواقع التواصل في تقريب الأشخاص من بعضهم بعضا وتدعيم أواصر الترابط وجعلها سبيلا للود والاحترام والمحبة، بمعنى اسأل على أصدقائك وتابع أحوالهم واطمأن عليهم بين الحين والآخر.

وختاما ربنا يديم الود والمحبة والترابط والتآخي بين الجميع، ولا تقطع علاقتك بصديق أو حبيب أو قريب لمجرد أن ظروفه الحياتية فرضت عليه أولويات جديدة أو استنزفت معظم وقته.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز