حنان أبو الضياء
سأظل دوما أشير إلى الدور الأمريكي الذي تلعبه أمريكا بكل مؤساساتها لدعم إسرائيل وهناك أعمال عديدة مدعمة بالرسائل الموجهة إلى الأمريكيين، حيث عرفوا فلسطين بدراما "الإنقاذ" وقاموا بدمج هذه الدراما في سياق احتضن المعاناة اليهودية القديمة والحديثة، وجعلوها بمثابة الإنقاذ التوراتي للشعب اليهودي من عبوديته حينما كانوا في مصر، أو السفينة المحطمة التي حملت الناجين من المحرقة إلى فلسطين.
وكأن الاسرائيليون هم ما تم إنقاذهم من الحرق وتحرير شعب مستعبد، مع دمج هذا بصورة اليهودي الشجاع، من خلال تقسيم الإنسانية بدقة إلى الأخيار والأشرار، وركز يهود السينما الأمريكيين على توصيل القشعريرة الطويلة الناجمة عن معاناة وإبادة يهود أوروبا في معسكرات وأفران أوروبا المظلمة، ليؤكدوا أن ضوء شمس فلسطين هي الملاذ، واستمرت المحاولات السينمائية الصهيونية لتحويل التاريخ إلى أسطورة صهيونية معاصرة.
وتجلت صور الاستيطان وعلى رأسها المستوطنة الزراعية الجماعية المسماة "الكيبوتز"، وقد بدا الكيبوتس في العقود الأولى من القرن، والذي تم الاعتراف به حتى اليوم باعتباره "إحدى التجارب الاجتماعية الكبرى في حياتهم، وكأنه عامل أساسي قوي للإنقاذ والتحول التعويضي، لقد بدا الأمر وكأنه قادر على شفاء واسترداد الشعب الذي تعرض للاضطهاد في المنفى الطويل والضحايا الأخيرين على يد النازيين إلى حياة جديدة؛ الى أرض قاحلة مهملة، وأصبحت تلك الرؤى مع مرور الوقت أكثر ثباتا وتعقيدا، كانت المعالجات السينمائية الصهيونية بين عامي 1935 و1967 تتبنى صورة الضحايا في البداية ثم تستكشف ببطء مضمونها الضمني، وتكشف عن عنصريتها الموجودة تحت سطحها المشرق.
وفي الحقيقة أن "يهود هوليود" أتوا عموما من خلفيات فقيرة بلا أب، ويشعرون وكأنهم غرباء في أمريكا بسبب يهوديتهم، كان هؤلاء المنتجون قادرين على إدارة صناعتهم الخاصة، والاندماج في التيار الأمريكي السائد، وإنتاج أفلام حققت رؤيتهم للحلم الأمريكي.
لقد كان لديهم تعطش لاستيعابهم، وفي مواجهة المقاومة والإقصاء، كان بإمكانهم إنشاء إمبراطورية خاصة بهم، وتسللوا إلى فكرة الحلم الأمريكي في القرن العشرين وتحديده إلى حد كبير بواسطة هوليوود، شكلت الخلفية التجارية ليهود هوليود في ملكية المسارح، وتوزيع التجزئة، وصناعة الملابس النهج الذي اتبعه أصحاب الاستوديوهات في صناعة الأفلام لجمهور شعبي، وهو نهج مماثل لتسويق الأفلام كسلع وكأعمال فنية.