البث المباشر الراديو 9090
د. إيناس على
ونحن مقبلون على شهر رمضان المبارك، نتذكر أعمال البر والخير والإحسان التي ارتبطت بهذا الشهر الكريم، صحيح أن هذه أعمال خير يتوجب أن تكون سلوك دائم لكل إنسان طوال العام من باب التضامن والتكافل بين الناس ومساعدة الغير من المحتاجين، ولكن ونحن على أبواب خير الشهور عند الله تزداد الحاجة إلى الإكثار من أعمال الخير.

في السابق تعودنا أنه في مثل هذه الأيام والأسابيع القليلة التي تسبق هلال شهر رمضان تبدأ الأسر ميسورة الحال في الإعداد والتجهيز لشنط رمضان حتى تعطيها للمحتاج والفقير وصاحب الحاجة، أملا في الأجر والثواب وأن يعم الود والحب بين الناس.

ولكن في الآونة الأخيرة هناك من تكاسل عن فعل الخير بحجة الغلاء الذي ضرب أسعار السلع الغذائية وربما كل شيء من حولنا بفعل الأزمات التي عصفت بالعالم، فقد رأينا الحرب الروسية الأوكرانية ومن قبلها أزمة كورونا وبعد الاثنتين كان العدوان على قطاع غزة فخلف أزمة فوق أزمة بعدما تشرد شعب كامل وبات مشردا ونازحا بعد تهدم منازلهم وباتت أكواما من الركام والحطام وافتقادهم لأبسط مكونات الحياة من مأكل ومشرب وملبس.

وكان الشعب المصري حاضرا كما هو دائما وغلب كرمه أزماته الاقتصادية وخرجت الشاحنات المحملة بالمساعدات من القرى والنجوع والحواري محملة بأجود ما يقدم للضيوف واتجهت المساعدات لمساعدة الأشقاء وكان مشهدا مشرفا.

وخلال الأيام القليلة الماضية رأينا عم ربيع الذي أصبح حديث الشارع المصري والعربي، ونال عبارات إشادة كبيرة وأدخل البهجة إلى النفوس وعبر بفعله العفوي العشوائي عن كرم 110 ملايين مصري، فقد كان يبيع فاكهة كما اعتاد على مهنته منذ عشرات السنوات وعندما لمحت عيناه سيارات المساعدات لم يتوان في إلقاء الفاكهة على الشاحنات وإلى السائقين علها تصل إلى أهالي قطاع غزة المحاصر.

وذهبت إليه وسائل الإعلام وتحدث بكلام نابع من القلب غير مزين فلامس القلوب حتى أهالي غزة نفسهم ردوا عليه وقالوا تزوقنا من حبات الثمار التي كانت عندنا أطعم من العسل.

هذه هي عادات شعبنا الأبي الأصيل الكريم المضياف الذي تربت أجياله على الدعم والتكافل وأن يشد كل منهم من آذر أشقائه وأحبابه متى وجدهم في حاجة أو مساعدة من مبدأ «الدنيا هات وخد، النهاردة عندي بكرة عندك».

ومع اقتراب الأيام الكريمة أدعو المصريين إلى موصلة السلوكيات الطيبة التي عرفوا بها على مدار التاريخ ومع تعاقب السنون، وأن يظل التكافل ميزة أساسية لا يتخلوا عنها ويجهز من استطاع وامتلك الإمكانيات شنط رمضان من الآن حتى وإن قلت مكوناتها ولكن لا تقطعوا عادة ينتظرها إخوانكم الذين يعيشون ظروفا صعبة، فلا تحرموهم من المودة والمحبة.

وكل عام ومصرنا الحبيبة وأمتنا العربية والإسلامية وجميع أهالينا وأحبابنا بكل الخير والسعادة والسرور ونسأل الله أن يأتي علينا رمضان القادم ولا يوجد بيننا فقير ولا محتاج ويغني الله كل إنسان ويعزه في وسط أهله وبين أولاده ومن يعول.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز