البث المباشر الراديو 9090
د. إيناس على
رمضان شهر الطاعة والعبادة والتقرب إلى الله وفيه تسمو النفوس وتصفى وتعم المحبة بين الناس، والسير في قضاء حوائجهم والتخفيف عنهم، وليس شهر الكسل والخمول والراحة والانقطاع عن العمل والتراخي عن المهام المعتادة في اليوم الطبيعي قبل هذا الشهر الكريم وبعده.

أتعجب كثيرا من أولئك الذين يقولون أو يخيرون أنفسهم بين الصيام أو العمل، فهؤلاء يؤجلون كل الأشغال والأعمال المكلفين بها لحين انتهاء رمضان، ويعطلون مصالح الناس ويقضون يومهم وهم نيام، كل ما عليهم أنهم يتفرغون للنوم في نهار رمضان والتسلية في لياليه وينتهي الشهر معهم على هذا النحو الذي لا يرضي الله ويجعل عبادتهم منقوصة.

فالعمل عبادة والقيام به واجب، والعرف جرى أنه يتم تخفيف ساعات العمل في رمضان إلى خمس أو ست ساعات غالبا حسب طبيعة العمل وهي مدة ليست كبيرة ويمكن التأقلم معها وهناك من تضطره ظروفه للعمل تحت لهيب الشمس في نهار رمضان، تراهم في الحقول والأراضي الزراعية لا يشكون هما بل يفرحون برمضان ويشعرون بحلاوته كلما تعبوا أكثر في الصيام.

لا تجد مزارعا تخلف عن عمله يوما بحجة الصيام، لأن المزروعات والمحاصيل لا تتحمل العطش وإلا ستفسد وتتلف ويتعرض صاحبها لخسارة كبيرة ولذا فإنه لا يتغير في أداء عمله في رمضان عما سواه، وكذلك حال معظم الحرفيين، وهؤلاء جميعا يعينهم الله على ممارسة عملهم وييسر لهم الأمور لأنهم يخافون في كل أمورهم.

انزعج بشدة ممن يضيق صدره في رمضان وينطوي عن التعامل مع الناس بحجة أنه لا يتحمل الجوع والعطش لو تعامل مع أحد في النهار، وسيدخل في خلاف لا محالة حتى مع أولاده وزوجته يتحاشى التعامل معهم وهذا يثير الغرابة.

ولمثل هؤلاء أقول، إنه يجب مراجعة نفسك فالصيام الذي يجعلك تتأخر عن عملك أو حتة تقصر فيه يكون أجره منقوص، لأن الأساس هو الصوم والعمل وممارسة طقوس حياتك الوظيفية كما كانت، وحتى عاداتك مع أهل بيتك يجب ألا تتأثر سلبا بل هذا شهر الود والتراحم والتواصل.

ولو تطرقنا لأهم مميزات الصيام بالنسبة لبيئة العمل، فإنه يوفر الوقت الذي كان يقضيه الشخص في وجبة الغداء ولا يكون هناك حالة من الخمول التي تعقب الأكل بل إن الملتزم بالصيام كما ينبغي أن يكون يجيد العمل ويخلص في أداء ما هو مكلف به ولا يقصر ويراعي الله فيما يقوم به.

كما أن الصيام يجعل الإنسان يكف عن التدخين الذي يتسبب في أضرار صحية ونفسية واجتماعية وتعطل العامل عن عمله وبدونها يكون في حالة بدنية افضل وهو ما ينعكس على إنجاز العمل بشكل إيجابي.

والشخص الذي يسهر طوال ليل رمضان أمام الشاشات وفي الكافيهات والمقاهي من أجل النوم في النهار حتى لا يشعر بالصيام فهذا يشعر بطول الوقت وأن عقارب الساعة لا تدور لأنه كما يقولون العمل يسلي الصيام ولا تشعر بالوقت.

وختاما ونحن في أول أيام شهر رمضان المبارك دعواتي لكم الإخلاص في العمل ولا تعطلوا مصالح الآخرين وربنا يوفق الجميع لما فيه الخير ويتقبل منا ومنكم الصيام وصالح الأعمال وكل عام وشعبنا وبلدنا وقيادتها بكل خير وفي تقدم دائما.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز