د. إيناس على
العجيب أن البعض لا زال يتمسك بصحابته القدامى على حساب نفسه ويتغاضى عن أخطائهم التي لا حصر لها، ويتحمل ما لا يتحمله بشر حرصا على الود الذي لم يصونه هؤلاء ولم يراعوه في أي وقت، ولذا أقول من باعك لا تشتريه وكن حريص على قصر تعاملك مع من يخاف على مصالحك وراحتك النفسية فقط.
لو أنت خاطب، ولا تجد في الحديث مع خطيبتك سلاما نفسيا وهدوء وطمأنينة، فاخرج فورا من تلك العلاقة ودع كل منكما في طريق، وحتما سيجد كلاكما سعادته المنشودة والشخص الذي يطمئن له ويفهمه وتسير العلاقات بينهما بشكل طيب، فالخطوبة هي الممهدة والمرحلة السابقة للزواج وإن لم يكن فيها صفاء نفسي، فلا تستكمل المشوار.
وكذلك مع أصحابك، فلا تنخدع بطول العشرة لسنوات، لأن النفوس تتغير والمصالح تحول أخلاق الناس وصفاتهم، فإن وجدت تغييرا فكن أنت المبادر بالتخلي، ولا تقف متفرج منتظرا دورك في الخيانة والطعن من الظهر، فكرامتك أعز وأكبر من كل شخص لا يراعيك ويقدرك حق تقديرك وما تستحق من مكانة.
وفي حالة المتزوجين، الأمر يختلف كثيرًا بمعنى أن هناك روابط مشتركة هي أقوى من كل علاقات الود والزمالة والصداقة، بين الطرفين ميثاق غليظ، يجب التضحية لأجله والتغاضي عن معكرات الأجواء بل والتغافل عن الأمور التي تنغص عليك حياتك ولا تتصيد للطرف الآخر.
وذلك حرصا على الروابط الأسرية والعلاقات الزوجية، والأهم الأولاد والبنات فلذات الأكباد الذين يستحقون حياة أسرية هادئة ينمون فيها ويكبرون ويتمتعون بحنان الأم وعطف الأب يعيشون في أمان لا تجده في الأسر المفككة، ولذلك أعتب على أولئك الذين يتصيدون لشركاء حياتهم ويضخمون الأمور أكثر مما تحتمل.
متأكدة تماما أن أغلب المشاكل الزوجية لو تم التعقل فيها والتعامل معها بحكمة ومنطقية لكان الأمر اختلف كثيرا ووضع كل من الزوج والزوجة عند التعامل نصائح الأديان بحسن التعامل وحجم الود والحب والرحمة بينهما، وحرصا على سلامة الصغار وحياتهم القادمة.
لو تخيل كل منهم موقف ابنهم أو ابنتهم وهو يقول باب منفصل عن ماما، لأذابوا كل الفواصل والخلافات وتسامح كل منهم لأجل شريكته والتنازل هنا لن تندم عليه يوما ما، لأنه صب في بيتك وفي مصلحتك.
وختاما أقول تأكدوا من تنقية شبكة العلاقات الاجتماعية المحيطة بكم، لا تتركوا بينكم مصدرا للطاقة السلبية أو أي شخص لا يكن حريصا عليكم، تخلصوا من الذي يحبطكم ويقلل من قيمة الإنجازات التي تصنعوها ويهونوا من خطواتكم للأمام، ولا تجد منه دعما أو تحفيزا، فهذه النوعية عبء لا تجعلوا لها مكانا في حياتكم.